غموض · 5 أكتوبر 2026 · 10:47
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
أَهْلًا بِكُمْ فِي بُودْكاسْت غُمُوضْ. فِي بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ فِي شَرْقِ لُوكْسِمْبُورْغْ، فِي يَوْمِ ثُلَاثَاءْ مِنْ كُلِّ عَامْ، يَخْرُجُ آلَافُ النَّاسِ إِلَى الشَّوَارِعْ. وَهُمْ لَا يَمْشُونْ. هُمْ يَقْفِزُونْ. وَقَبْلَ أَنْ نَبْدَأْ، لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلٍ وَاحِدْ. فَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةْ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَهْلِ الْبَلْدَةْ، وَعَنْ مَنْ سَجَّلُوا هَذَا الطَّقْسَ عَلَى مَدَى عُقُودْ. وَمَا ثَبَتَ تَارِيخِيًّا هُوَ أَنَّ هَذَا الطَّقْسَ قَائِمْ. أَمَّا كَيْفَ بَدَأ، وَأَمَّا مَعْنَاهْ، فَنَحْنُ نَقُولُهُ كَمَا قِيلْ. لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا ثَبَتَ وَمَا رُوِيَ هُوَ أَغْرَبُ مَا فِي هَذِهِ الْحِكَايَةْ. يَقِفُونَ فِي صُفُوفْ. أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ جَنْبًا إِلَى جَنْبْ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِطَرَفِ مَنْدِيلٍ أَبْيَضْ. وَهُمْ لَا يَسِيرُونَ بِقَدَمٍ بَعْدَ قَدَمْ. بَلْ يَرْتَفِعُونَ قَلِيلًا عَنِ الْأَرْضْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى جِهَهْ، ثُمَّ يَرْتَفِعُونَ مَرَّةً أُخْرَى. وَهَكَذَا يَتَقَدَّمُونْ. مِتْرٌ وَاحِدْ فِي كُلِّ قَفْزَةْ. وَحَوَالَيْهِمْ هَذَا الْمَدِينَةُ الصَّغِيرَةُ تَتَحَرَّكُ كَامِلَةْ. يُسَمُّونَهُ فِي لُغَتِهِمْ: الْمَوْكِبُ الْقَافِزْ. وَهَذَا الْمَوْكِبُ لَمْ يُوقَفْ بِقَرَارْ. لَمْ يُوقَفْ بِقَانُونْ. لَمْ يُوقَفْ بِخُطْبَهْ. وَلَا بِإِمْبَرَاطُورْ. مَحْظُورْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ قُرُونْ. وَمَا زَالَ قَائِمًا. وَلَيْسَ فِي أُورُوبَّا كُلِّهَا مَوْكِبٌ رَاقِصٌ تَقْلِيدِيٌّ آخَرْ. هَذَا هُوَ الْأَخِيرْ. وَلِنَفْهَمْ كَيْفَ صَارَ هَذَا، لَا بُدَّ أَنْ نَبْدَأَ مِنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَ أَلْفٍ وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةْ. اسْمُهُ Willibrord. كَانَ رَاهِبًا. وَجَاءَ إِلَى هَذِهِ الْبَلْدَةْ فِي عَامْ سِتِّمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينْ. وَبَنَى كَنِيسَةْ. وَبَنَى دَيْرًا. وَعَاشَ هُنَاكْ. وَمَاتَ هُنَاكْ. وَعِنْدَمَا مَاتْ، دَفَنُوهُ فِي الْكَنِيسَةِ الَّتِي بَنَاهَا بِنَفْسِهْ. وَهَنَا الْبِدَايَهْ. وَالْبِدَايَةُ لَيْسَتْ مُبَاشِرَةْ. الْبِدَايَةُ هِيَ مَا وَقَعَ بَعْدَ مَوْتِهْ بِأَرْبَعِينَ سَنَةْ تَقْرِيبًا. فَإِنَّ النَّاسَ بَدَأُوا يَقُولُونْ. وَالْقَائِلُونَ رَأَوْا بِأَنْفُسِهِمْ، فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتْ، أَوْ سَمِعُوا مِنْ جَارِهِمْ. فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالُوا. قَالُوا إِنَّ مَعْجِزَاتٍ وَشِفَاءَاتٍ وَقَعَتْ عِنْدَ تَابُوتِ Willibrord فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّامِنْ. وَشَيْئًا وَاحِدًا لَا رَيْبَ فِيهْ: أَخْبَارُ الشِّفَاءَاتِ هَذِهْ، هِيَ الَّتِي أَطْلَقَتْ الرَّقْصَاتِ الشَّعْبِيَّةَ الِاحْتِفَالِيَّةَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةْ. فَالْمُهِمُّ هُنَا لَيْسَ هَلْ شُفِيَ أَحَدْ. الْمُهِمُّ هُوَ أَنَّ النَّاسَ أَعْلَمُوا الْآخَرِينْ. وَالْأَخْبَارُ انْتَقَلَتْ. وَخَاصَّةٌ وَاحِدَةْ، وَهِيَ الَّتِي تَجْعَلُ هَذِهِ الْقِصَّةَ غَرِيبَةً مِنْ أَوَّلِهَا. اِسْتَحَقَّ Willibrord أَنْ يَصِيرَ شَفِيعَ الْمَرْضَى الْمُصَابِينَ بِاضْطِرَابَاتِ الْحَرَكَةْ. الْمُصَابِينَ بِالرَّجْفَانْ. الَّذِينَ لَا تَتَوَقَّفُ أَجْسَادُهُمْ عَنْ الِاهْتِزَازْ. فَالَّذِي وَقَفَ عَلَى قَبْرِهْ يَأْتِي بِمَرَضْ. وَيَطْلُبُ الشِّفَاءْ. وَيَخْرُجْ. فَصَارَ الْقَبْرُ مَقْصَدًا. وَصَارَ لِلْبَلْدَةِ هَجْرَةٌ سَنَوِيَّةٌ إِلَى هَذَا الْحَجَرْ. وَبَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةْ، كَانَ الْحَجُّ إِلَى قَبْرِهْ مَعْرُوفًا وَرَاسِخًا. وَأَخَذَ الْفُلْكَانُ يَزْدَادُونْ. مِنْ بِلَادِ الْغَالْ. مِنَ الْبِلَادِ الْجِرْمَانِيَّةْ. وَجَاءَ إِلَى هُنَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْفُلْكَانْ. وَقَفَ عَلَى هَذَا الْقَبْرِ إِمْبَرَاطُورٌ شَهِيرْ. وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْمُلُوكْ. وَفِي عَامْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرْ، وَقَفَ عَلَيْهِ الْإِمْبَرَاطُورُ Maximilian. وَهَذَا الرَّقَمُ يُهِمُّنَا لِكَيْ نُفَهِّمَ مَنْ كَانَ يَحْضُرْ. الْقَصْرُ وَالْكَنِيسَةُ وَالْإِمْبَرَاطُورَاتْ تَجْتَمِعُ فِي هَذَا الْمَكَانْ. ثُمَّ يَأْتِي الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُفَسِّرُهُ أَحَدْ. لِأَنَّ الْمَوْكِبَ الَّذِي نَرَاهُ هُنَاكْ لَمْ يَكُنْ دَائِمًا عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةْ. بَلْ كَانَ لَهُ أَشْكَالٌ أُخْرَى. وَبَعْضُهَا أَغْرَبُ مِنَ الرَّقْصِ نَفْسِهْ. فِي فَتْرَةٍ مِنَ الْفَتَرَاتْ، كَانَ الْحُجَّاجُ يَأْخُذُونَ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ إِلَى الْأَمَامْ. ثُمَّ خُطْوَتَيْنِ إِلَى الْخَلْفْ. ثَلَاثٌ إِلَى الْأَمَامْ. وَاثْنَتَانِ إِلَى الْخَلْفْ. وَالْحِسَابُ الْبَسِيطُ يَقُولْ إِنَّ هَذَا خَمْسُ خُطُوَاتٍ لِتَتَقَدَّمَ خُطْوَةً وَاحِدَةْ. خَمْسٌ لِوَاحِدَةْ. وَلَكِنَّ الْمَصَادِرَ لَا تَتَّفِقُ عَلَى الرَّقَمْ. فَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا إِلَى الْأَمَامْ وَثَلَاثًا إِلَى الْخَلْفْ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ الصَّغِيرُ لَيْسَ تَفْصِيلًا هَامِشِيًّا. لِأَنَّهُ يُوصِلُنَا إِلَى الْأَغْرَبْ. فَإِنَّ هُنَاكَ رِوَايَةً تَقُولُ إِنَّ الْقَفْزَ الْجَانِبِيَّ كَانَ هُوَ الْخُطْوَةَ الْأَصْلِيَّةْ. وَالْحُجَّاجُ كَانُوا يَقْفِزُونَ فِي مَكَانِهِمْ عِنْدَ التَّوَقُّفْ. فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكْ، ظَنُّوا أَنَّ الْمَوْكِبَ يَتَقَهْقَرُ وَيَتَقَدَّمْ. أَيْ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ «ثَلَاثًا إِلَى الْخَلْفْ» جُزْءٌ مِنَ الطَّقْسْ. وَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكْ. وَتَبِعَ ذَلِكْ أَثَرٌ حَقِيقِيٌّ. فَصَارَتْ مَجْمُوعَاتٌ فِي الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرْ تَقْفِزُ بِالطَّرِيقَةِ الْمَفْهُومَةِ خَطَأَا. ثُمَّ مُنِعَ ذَلِكْ خِلَالَ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةْ. وَمِنْ عَامْ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينْ، عَادَتِ الْخُطْوَةُ الْأَصْلِيَّهْ: جَانِبِيَّةً وَلِلْأَمَامْ. وَفِي الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةْ، مُنِعَ هَذَا الْقَفْزُ الْجَدِيدْ. وَبَعْدَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينْ، عَادَتِ الْخُطْوَةُ الْأَصْلِيَّةْ. فَهَذَا الطَّقْسُ حُظِرَ مَرَّتَيْنْ. مَرَّةً لِأَنَّهُ وَثَنِيّْ. وَمَرَّةً لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ خَطَأْ فِي الْخُطْوَةْ. فَالْأَغْرَبُ فِي هَذَا الْمَوْكِبْ لَيْسَ الرَّقْصْ نَفْسُهْ. الْأَغْرَبُ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ عَرَفَ هَذَا الْمَوْكِبَ بِشَكْلٍ رُبَّمَا كَانَ قِرَاءَةً خَاطِئَةً لِأَثَرٍ جَانِبِيٍّ فِي خُطْوَةٍ صَحِيحَةْ. وَكَانَ فِي هَذَا الطَّقْسِ أَشْيَاءُ أُخْرَى. فَكَانَ الْحُجَّاجُ يَتَوَقَّفُونَ عِنْدَ صَوْتِ جَرَسْ. وَهَذَا الْجَرَسُ لَمْ يَكُنْ جَرَسًا عَادِيًّا. كَانَ هَدِيَّةً مِنَ الْإِمْبَرَاطُورِ Maximilian. وَكَانُوا حِينَ يَسْمَعُونَهُ يَرْكَعُونْ. عَلَى الْحِجَارَةْ. ثُمَّ يَتَابَعُونَ بَعْضَ الْخُطُوَاتْ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَزْحَفُ تَحْتَ حَجَرْ. وَوَجْهُهُ نَحْوَ صَلِيبِ Willibrord. وَكَانَ فِي السُّوقِ شَيْءٌ آخَرْ. رَقْصَةٌ اسْمُهَا «رَقْصَةُ جَرَسِ الْمَا