غموض · 5 أكتوبر 2026 · 12:38
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
أَهْلًا بِكُمْ فِي بُودْكاسْت غُمُوضْ. فِي هَضْبَةٍ مُنْعَزِلَةٍ فِي بَابُوَا غِينْيَا الْجَدِيدَةْ، بَدَأَ الْعُقَلَاءُ يَنْتَبِهُونَ إِلَى أَمْرٍ غَرِيبْ. وَالْأَمْرُ لَمْ يَكُنْ مَرَضًا يُصِيبُ الْجَسَدْ فَقَطْ. كَانَ شَيْئًا آخَرْ. كَانَ النَّاسُ يَضْحَكُونْ. وَقَبْلَ أَنْ نَبْدَأْ، لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلٍ صَغِيرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةْ. فَأَكْثَرُ مَا سَتَسْمَعُونَهُ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَهْلِ الْجَبَلْ، وَمَنْ عَاشُوا تِلْكَ السَّنَوَاتْ. وَمَا ثَبَتَ طِبِّيًّا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدْ، وَهُوَ الْمَرَضُ نَفْسُهْ. أَمَّا سَبَبُهْ، وَأَمَّا مَا جَرَى هُنَاكْ، فَنَحْنُ نَقُولُهُ كَمَا قِيلْ. لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا ثَبَتَ وَمَا رُوِي هُوَ أَغْرَبُ مَا فِي هَذِهِ الْحِكَايَةْ. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَحِكًا. وَيُحْكَى إِنَّهُ كَانَ ارْتِجَافًا فِي الْحُنْجَرَةْ، صَارَ صَوْتًا يُشْبِهُ الضَّحِكْ. وَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَهُ لَا يَضْحَكْ. وَصَاحِبُهُ لَا يَعْرِفْ أَنَّهُ ضَحِكْ. وَفِي النِّهَايَةْ، لَمْ يَنْجُ مِنْهُ أَحَدْ. وَقَالَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ إِنَّ سُكَّانَ الْجَبَلِ أَطْلَقُوا عَلَى الْمَرَضِ اسْمًا يَخْتَصِرُ كُلَّ شَيْءْ. أَسْمَوْهُ «kuru». وَالْكَلِمَةُ فِي لُغَةِ سُكَّانِ الْجَبَلِ تَعْنِي الْاِرْتِجَافْ. فَقَطْ. وَسُمِّيَ أَيْضًا بِاسْمٍ آخَرْ: «مَرَضُ الضَّحِكْ». وَسَنُحَاوِلُ الْيَوْمَ أَنْ نَفْهَمَ مَا حَدَثْ. لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَيْسَتْ قِصَّةَ مَرَضْ. هَذِهِ قِصَّةُ سُؤَالْ، جَاءَ الْجَوَابُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُبْعِ قَرْنْ، مِنْ مُخْتَبَرٍ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْأَرْضْ. لَكِنَّ الْجَوَابَ كَانَ مُقْلِقًا. وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَيْهْ. وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ قَالَ إِنَّ الْفَرَضِيَّةَ الْأَشْهَرْ لَمْ تَحْدُثْ أَصْلًا. سَنَبْدَأُ مِنَ الطَّبِيعَةْ. شَعْبُ Fore يَعِيشُ فِي هَضْبَةٍ جَبَلِيَّةٍ مُنْعَزِلَةٍ جِدًّا. وَالْعُزْلَةُ هُنَا لَيْسَتْ تَفْصِيلًا جُغْرَافِيًّا فَقَطْ. الْعُزْلَةُ هِيَ الْبَابُ الَّذِي جَعَلَ هَذَا الْمَرَضَ مُمْكِنًا. فِي مُجْتَمَعٍ لَا يَدْخُلُهُ الْغُرَبَاءْ، فَإِنَّ أَيَّ شَيْءٍ يَظْهَرُ فِيهِ سَيَظْهَرُ بِنَمَطْ. وَالنَّمَطُ هُوَ الَّذِي يَكْشِفُ الْحَقِيقَهْ. وَلَكِنَّ النَّمَطَ لَمْ يَكُنْ عَادِلًا. وَلَنْ نَفْهَمَ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنْ لَمْ نَتَوَقَّفْ عِنْدَ عَدَمِ عَدَالَتِهْ. لِأَنَّ مَنْ كَانَ يَمُوتُ لَيْسَ الْجَمِيعْ. وَالَّذِي رَصَدَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكْ أَنَّ الْمَرَضَ كَانَ يَقْتُلُ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ بِأَعْدَادٍ أَكْبَرْ بِكَثِيرْ. وَالشَّبَابَ وَالرِّجَالَ لَا يَكَادُونَ يُصَابُونْ. وَهَذَا لَيْسَ تَفْصِيلًا صَغِيرًا. هَذَا هُوَ الْبَابُ الْكَبِيرُ فِي الْقِصَّةْ. لِأَنَّ الْمَرَضَ لَمْ يَسْأَلْ: مَنْ أَنْتْ؟ بَلْ سَأَلَ سُؤَالًا آخَرْ. سَأَلْ: مَنْ يَأْكُلُ مَاذَا؟ وَسَنَعُودُ إِلَى ذَلِكْ. لِنَبْدَأْ مِنَ الْبِدَايَةْ. مَتَى بَدَأَ هَذَا؟ الْأَرْقَامُ غَامِضَةْ، لِأَنَّ الْبِدَايَةَ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يُسَجِّلْ. وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ ظَهَرَ فِي عِشْرِينِيَّاتِ الْقَرْنِ الْمَاضِي. وَلَكِنَّ الْأَهَمَّ لَيْسَ مَتَى بَدَأ. الْأَهَمُّ مَتَى انْتَهَى. وَيُقَالُ إِنَّ النَّاسَ فِي الْخَمْسِينِيَّاتْ كَانُوا يَمُوتُونَ بِمَعْدَلٍ مُرْعِبْ. فَقِيلَ إِنَّ فِي ذُرْوَةِ الْوَبَاءْ كَانَ نَحْوَ مِئَتَيْنِ مِنَ النَّاسِ يَمُوتُونَ كُلَّ سَنَةْ. مِئَتَانِ فِي كُلِّ سَنَةْ. فِي مَنْطِقَةٍ صَغِيرَةٍ مُنْعَزِلَةْ. وَلَمْ يَكُنْ هَذَا عَدَدًا يُسْمَعُ بِهْ. كَانَ عَدَدًا يَعِيشُهُ النَّاسُ كُلَّ عَامْ. وَجَاءَ عَالِمْ. اسْمُهُ D. Carleton Gajdusek، وَكَانَ طَبِيبًا أَمْرِيكِيًّا. وَجَاءَ مَعَهُ زَمِيلُهُ Vincent Zigas. وَنَزَلَا بَيْنَ النَّاسْ. وَلَمْ يَجِيئَا بِمُخْتَبَرٍ مُتَقَدِّمْ. جَاءَا بِأَوْرَاقٍ وَأَسْئِلَةْ. وَبَدَأَ السُّؤَالُ يَتَغَيَّرْ. لِأَنَّ الطَّبِيبَ لَمْ يَعُدْ يَسْأَلْ: مَا هَذَا الْمَرَضْ؟ بَلْ صَارَ يَسْأَلْ: مَنْ يُصِيبُهْ؟ وَالْجَوَابُ كَانَ يَتَكَرَّرْ. النِّسَاءْ. وَالْأَطْفَالْ. وَنَزَلَ الْعَالِمُ أَعْمَقْ. سَأَلَ عَنْ طَبَائِعِ النَّاسْ. عَنْ عَادَاتِهِمْ. عَنْ مَا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَمَا يَمُوتُ أَحَدُهُمْ. وَالْجَوَابُ كَانَ هُنَا. وَكَانَ ثَقِيلًا. وَمَا قَالَهُ الْبَاحِثُونَ إِنَّ شَعْبَ Fore كَانَ لَهُمْ طَقْسٌ جِنَائِزِيٌّ قَدِيمْ. وَتَقُولُ الرِّوَايَةُ إِنَّهُمْ عِنْدَمَا يَمُوتُ أَحَدُهُمْ كَانُوا يُطْبُخُونَ جَسَدَهْ. ثُمَّ يَأْكُلُونَهْ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تَحْتَاجُ تَوَقُّفًا، لِأَنَّهَا تُفهَمُ خَطَأً فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانْ. هَذَا لَمْ يَكُنْ حَرْبًا. وَلَمْ يَكُنْ عُنْفًا. وَلَمْ يَكُنْ جَرِيمَةْ. كَانَ طَقْسَ حُبٍّ، إِنْ جَازَ التَّعْبِيرْ. وَيُقَالُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ فِي هَذَا أَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ جَسَدَ الْمَيِّتِ فِي أَجْسَادِ أَقَارِبِهِ الْأَحْيَاءْ. وَبِذَلِكَ يُحَرِّرُونَ رُوحَهْ. وَيَقُولُ الْبَاحِثُونَ إِنَّ الرُّوحَ لَا تَخْرُجُ إِنْ كَانَ الْجَسَدُ مَا زَالَ هُنَا. فَكَانَ الْأَكْلُ هُوَ الْوَدَاعْ. وَلَكِنَّ هُنَاكَ تَفْصِيلًا وَاحِدًا هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ شَيْءْ. لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْكُلُوا كُلَّ الْجَسَدِ بِالتَّسَاوِي. وَيُقَالُ إِنَّ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ كَانُوا هُمْ مَنْ يَأْكُلُونَ الدِّمَاغْ. وَيُقَالُ إِنَّ الدِّمَاغَ هُوَ الْمَكَانُ الْأَكْثَرُ تَرْكِيزًا لِلْعَامِلِ الْمُسَبِّبْ. وَلِهَذَا لُوحِظَ أَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ يَمُوتْ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْمَرَضُ عَشْوَائِيًّا كَمَا ظَنَّ الْجَمِيعْ. كَانَ لَهُ نَمَطْ. وَالنَّمَطُ كَانَ يَتْبَعُ الْيَدَ الَّتِي تَأْكُلْ. وَفِي عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَسِتِّينْ تَقْرِيبًا، فَرَضَتِ الْإِدَارَةُ الْأُسْتُرَالِيَّةُ حَظْرًا عَلَى أَكْلِ لُحُومِ الْبَشَرْ. وَالْغَرِيبُ فِي الْأَمْرْ أَنَّ الْحَظْرَ سَبَقَ الِاكْتِشَافْ. أَيْ أَنَّهُمْ أَوْقَفُوا الطَّقْسَ بِسَنَوَاتْ، قَبْلَ أَنْ يُثْبِتَ أَحَدٌ أَنَّ هُنَاكَ عَلَاقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرَضْ. تَوَقَّفَ الطَّقْسُ لِأَسْبَابٍ أُخْرَى. لِأَسْبَابْ لَا تَتَعَلَّقُ بِالطِّبِّ. وَهَنَا يَبْدَأُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَوَقَّعُهُ أَحَدْ. لِأَنَّ الْمَرَضَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عِنْدَمَا تَوَقَّفَ الطَّقْسْ. بَلِ اسْتَمَرَّ عِشْرِينَ سَنَةْ. ثُمَّ ثَلَاثِينْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَرْبَعِينْ. وَبِحَسَبِ مَا سُجِّلْ، كَانَ بَعْضُ الَّذِينَ أَكَلُوا قَبْلَ عُقُودْ يَمُوتُونَ كُلَّ سَنَةْ. وَلِهَذَا سَبَبٌ وَاحِدْ، وَهُوَ الرَّقْمُ الَّذِي يَجْعَلُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخِيفَةْ. فَإِنَّ فَتْرَةَ الْحَضَانَةْ فِي هَذَا الْمَرَضِ مُرْعِبَةْ. الْمُتَوَسِّطُ عَشَرَةٌ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامًا. وَهُنَاكَ مَا هُوَ أَخْطَرْ. هُنَاكَ مَنْ حُمِلَ الْعَامِلُ فِي جَسَدِهْ أَكْثَرَ مِنْ خَ