النشرة العلمية · 19 أغسطس 2026 · 9:08
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
عناوين النشرة العلمية :
- افتتاح مركز لأبحاث الدفاع ضد المسيّرات في ألمانيا مع تزايد التهديدات الأمنية
- القرارات الجماعية أفضل من حكم الخبير الواحد
- الإيطاليون يختبرون دور الأخطبوط في مكافحة السلطعون الأزرق الذي يلحق أضرارا جسيمة في مناطق تربية أصداف المحار والبطلينوس
بعد أقل من أسبوعين على رصد مسيّرة مفخّخة تحمل متفجرات في مطار لايبزيغ كانت الشرطة الألمانية قد استخدمت لتفكيكها روبوتا، قرّرت السلطات الألمانية افتتاح مركز للأبحاث التكنولوجية في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيَّرة. هذا المركز الذي يتّخذ موقعا له في Hecklingen حيث كان يوجد مطار تجاري سابق، يبعد نحو 200 كيلومتر جنوب برلين، سيشكل عنصرا محوريا في أبحاث هندسة المنظومة الأمنية لمواجهة التهديد الهجين الذي تمثله الطائرات المسيّرة، كما قال في حفل الافتتاح وزير الداخلية الألماني Alexander Dobrindt.
برّر هذا الأخير الغاية من افتتاح مركز للأبحاث في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيَّرة بأنّ المسيّرة المفخخة التي عُثر عليها في لايبزيغ ليست "حادثة معزولة"، بل "هي جزء من صورة أوسع"، بعدما أصبح "مستوى التهديد بالمسيّرات أكثر خطورة" في الحرب الهجينة إذ أنّ المنشآت الألمانية الحسّاسة زارتها السنة الفائتة 1000 طائرة مسيّرة مشبوهة.
تستخدم برلين مصطلح "الحرب الهجينة" للإشارة إلى الأعمال العدائية التي لا ترقى إلى مستوى الهجمات العسكرية الصريحة، بما في ذلك التجسس وإشعال الحرائق والتخريب. والتي تنفّذها هذه الأعمال العدائية تنفّذها قوى أجنبية، أو قوى تعمل لحساب مصالح الدول الداخلة في نزاع.
نشير إلى أنّ مطار لايبزيغ الذي حامت حوله المسيّرة المفخخة اضطرّ في وقت سابق من هذا الشهر تحويل مسار الرحلات الجوية المتّجهة إليه لعدّة ساعات حين نعلم أنّ هذا المطار الواقع في شرق ألمانيا هو مركز لوجستي رئيسي لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى أوكرانيا وإلى القوات المسلحة الألمانية وحلفائها في حلف شمال الأطلسي. كما يُستخدم مطار لايبزيغ كقاعدة لعمليات شركة طيران Antonov Airlines الأوكرانية حيث عثرت الشرطة على المسيّرة المفخخة بجنب إحدى طائرات هذه الشركة.
نظرا لضعف الخبرة الألمانية في رصد المسيّرات وتحديد ما إذا كان على متنها كاميرات أو متفجّرات، سيُستخدم مركز Hecklingen كحقل اختبار لأنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيرة في ظروف واقعية على أن يساعد في تحسين تقنيات التعرّف على المسيّرات قبل رفع معارف الجهوزية الفنّية للتصدّي لها.
عندما تكون أمام اتخاذ قرار مصيري، عُد إلى ما سيرسو عليه رأي مجموعة الخبراء !
القرار النابع عن فرد واحد لا يكون بنفس الدقة والصوابية لو نبع عن جماعة توافقت على الخروج برأي موحّد تجاه مشكلة معيّنة كما يحصل في المجالس الطبّية الاستشارية وهيئات المحلفين وسواها من الهيئات. يكون هامش الخطأ في القرار الجماعي أقل. كما يصبح القرار الحائز على إجماع من مجموعة خبراء أكثر دقّة وفعالية إذا خضع "لتقييم فيرمي". هذا التقييم هو طريقة تقدير علمية تعتمد على إجراء تخمينات منطقية وحسابات تقريبية للوصول إلى رقم قريب من الواقع عند غياب البيانات المباشرة.
سمّيت هذه الطريقة هكذا نسبة للفيزيائي الإيطالي Enrico Fermi الذي اشتهر بمهارته في حل المسائل المعقدة باستخدام معلومات قليلة جداً. البحث الصادر حديثا في مجلّة Nature Communications عن علماء أعصاب أرجنتينيين صدّق على أنّ النقاش الجماعي والتحقّق المتبادل من الفرضيات بناء على تقييم فيرمي يمنحان ميزة إضافية للقرار الصائب والأفضل.
الفريق البحثي الأرجنتيني بقيادة عالم الأعصاب Federico Barrera-Lemarchand من جامعة Torcuato Di Tella في بوينس آيرس يؤمن بأنّ تقسيم وتحليل المشكلة إلى عدّة درجات وفق تقييم فيرمي ينجح في المجموعات مقارنة بالأفراد الذين حققوا نتائج أسوأ عندما طُلب من المجموعات والأفراد حل عدة مسائل تتطلب تقييما عدديا مثال: "كم خطوة تحتاج للمشي لتسلق نصب تذكاري؟".
اتّضح أن المجموعات التي قسّمت السؤال تلقائيا إلى أجزاء – أي ناقشت ارتفاع الدرجات، وعدد الأدوار، وغيرها – أعطت إجابات أكثر دقة. كما لوحظ أنه في هذه المجموعات لم يكن هناك قادة بارزون، بل شارك جميع الأعضاء في النقاش.
أولى الباحثون الأرجنتينيون اهتماما كبيرا للتحليل اللغوي لحوارات المشاركين في ثلاث تجارب بمشاركة 900 شخص. تبيّن أن المجموعات التي نجحت في حل المسائل المطروحة كانت تستخدم كلمات ملموسة مرتبطة بالمشكلة بشكل أكبر. في مسألة تقييم عدد الدرجات على سبيل المثال، كانت الكلمات المستخدمة هي "درج"، "طابق"، "ارتفاع"، "خطوة". في المقابل، كانت المجموعات الأقل نجاحا تميل إلى استخدام مصطلحات مجرّدة. هذا يظهر أن تحليل المشكلة لا يتطلب جهدا ذهنيا فحسب لا بل يتطلب أيضا تواصلاً غنياً بالمضمون للخروج بقرار أفضل.
غزو السلطعون الأزرق يُكافَح في إيطاليا بالاستعانة بالأخطبوط
السلطعون الأزرق يتحدّر أصلا من ساحل أميركا الشمالية المطل على المحيط الأطلسي. وصل السلطعون إلى البحر الأبيض المتوسط قبل عقود عبر مياه صابورة السفن كما يعتقد. لكن خلال السنوات الأخيرة، ازدادت أعداد السلطعون بصورة كبيرة، في ظاهرة تعزوها الحكومة الإيطالية والصيادون إلى ارتفاع حرارة المياه والتغير المناخي.
وبفضل مخالبه الزرقاء الحادة والقادرة على تحطيم الأصداف بسهولة، ألحق السلطعون أضرارا جسيمة بشمال شرق إيطاليا، إحدى أبرز مناطق إنتاج المحار والبطلينوس في أوروبا.
من خلال مشروع "Octo-Blu" للاستزراع المائي ليرقات الأخطبوط ضمن أحواض المختبر، يعوّل فريق من جامعة بولونيا على قدرة الأخطبوط في مكافحة تكاثر السلطعون الأزرق الغازي الذي يأكل كلّ شيء حتى صغار المحار في قاع البحر. ولذلك، أطلق العلماء الإيطاليون في البحر الأدرياتيكي منذ حزيران/يونيو الفائت، نحو 80 ألف أخطبوط صغير لكي تفترس عند بلوغها طور النضج قشريات السلطعون التي كبّدت خسائر بلغت ما يقارب 200 مليون يورو على مستوى إيطاليا بأكملها منذ العام 2022.
يستطيع السلطعون الأزرق السباحة لمسافات طويلة ويصل وزنه إلى كيلوغرام واحد. وفيما يتمتع السلطعون بقدرة تكاثرية هائلة وخصوبة مرتفعة، لا يواجه سوى عدد قليل من المفترسات الطبيعية، وهو ما يأمل الباحثون الإيطاليون في تغييره من خلال زيادة أعداد الأخطبوط.
يرى خبراء إيطاليون آخرون أن سمك القاروص قد يكون أكثر فاعلية في مكافحة السلطعون الأزرق، فيما يدرس فريق من جامعة بولونيا استخدام أسماك الأَنْقِلَيْس الشبيهة بالثعبان والتي تتغذّى على بيض القشريات، لدعم دور الأخطبوط.