النشرة الرقمية · 24 سبتمبر 2026 · 6:20
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
تنقل نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" الجدل المتصاعد حول أمن وكلاء الذكاء الاصطناعي بعد الكشف عن ثغرة أمنية خطيرة في تصميم مساعد الذكاء الاصطناعي الشخصي "ميوز" التابع لـ"ميتا"، تتيح لتطبيقات أو أوامر تُنفذ على أجهزة "ماك" الوصول إلى رمز يمكن استخدامه للسيطرة الكاملة على حساب المستخدم في المساعد.
"ميوز"... مساعد ذكاء اصطناعي بمهام واسعةبعد أسابيع قليلة من إطلاق شركة "ميتا" مساعد الذكاء الاصطناعي الشخصي "ميوز" (Muse)، ظهرت ثغرة أمنية تتيح لتطبيقات أو أوامر تُنفذ على أجهزة "ماك" الوصول إلى رمز يمكن استخدامه للسيطرة الكاملة على حساب المستخدم في المساعد.
يأتي اكتشاف الثغرة في وقت بذل فيه مارك زوكربيرغ، مؤسس "ميتا" ورئيسها التنفيذي، جهودًا كبيرة للترويج لأمان المساعد، مؤكدًا أنه "صُمم بشكل كامل مع التركيز على الخصوصية والأمان".
يستطيع مساعد الذكاء الاصطناعي "ميوز" حجز المواعيد، وملء النماذج، وتولي خدمة العملاء، إضافة إلى تنفيذ المهام بشكل استباقي. كما يمكنه إجراء عمليات الشراء، وإنشاء الصور والمستندات، والاتصال بالتطبيقات والخدمات المفضلة لدى المستخدم.
يعمل المساعد حاليًا على نظام التشغيل "ماك أو إس" فقط، دون وجود نسخة لنظام التشغيل "ويندوز"، كما يتعامل مع حسابات المستخدم على "واتساب" والبريد الإلكتروني والتقويم والمنصات الاجتماعية. وعندما تتطلب المهمة أداة غير متوفرة، يستطيع "ميوز" إنشاء أداة لها على الفور.
صلاحيات واسعة على أجهزة "ماك "لكي يتمكن "ميوز" من تنفيذ هذه المهام، يتعين على المستخدمين منحه صلاحية الوصول إلى حساباتهم، بما يشمل مصادقة المساعد لدى كل خدمة. وبما أن التطبيق يعمل على نظام التشغيل "ماك أو إس"، فإنه يحتاج كذلك إلى أذونات للوصول إلى مجموعة واسعة من موارد الجهاز التي يقيد نظام التشغيل "ماك أو إس "الوصول إليها، مثل كتابة الملفات على القرص، والوصول إلى الميكروفون والكاميرا، ومراقبة الموقع والتقويمات.
وقد أمضت شركة "آبل" سنوات في تطوير إجراءات دفاعية لمنع التطبيقات المثبتة أو الأوامر التي تُدخل عبر محطة العمل من الوصول إلى هذه الموارد، باعتبارها تهديدًا أمنيًا. إلا أن تطبيق "ميوز" يلغي هذه الإجراءات الافتراضية.
ثغرة تتيح تغيير نقطة النهايةكشف باتريك واردل، خبير أمن أنظمة "آبل"، عن الثغرة الأمنية في تصميم "ميوز" من فئة Zero-day، أي ثغرة لم يكن لها تصحيح متاح عند اكتشافها. وتتيح الثغرة الوصول إلى رمز مميز يثبت هوية المستخدم في حسابه على "ميوز"، عبر السماح لأي تطبيق أو أوامر طرفية (Terminal Commands) بالوصول إلى هذا الرمز.
ويقول واردل إن مطوري "ميتا" صمموا المساعد بحيث يمكن لأي تطبيق مثبت محليًا أو أي كود منفذ، بغض النظر عن أذونات نظام التشغيل "ماك أو إس" التي يمتلكها، تغيير قائمة طويلة من الإعدادات غير الموثقة.
غير أن معظم هذه الإعدادات ليست خبيثة ، مثل التحكم في الوضع المظلم، إلا أن أحدها يسمح للعمليات بتغيير نقطة النهاية (Endpoint) التي تتم فيها عملية النسخ، والتي تكون عادة عنوان خادم تديره "ميتا".ويستطيع القراصنة، عبر برمجية خبيثة بسيطة على جهاز الكمبيوتر، تغيير خادم"ميتا" الأصلي واستبداله بخادم خاص بهم. وعندما يحاول التطبيق الاتصال بالخادم، يُرسل رمز المصادقة (Token) الخاص بحساب المستخدم، وبما أن الاتصال أُعيد توجيهه إلى خادم القرصان، يصل الرمز مباشرة إليه.
يمثل رمز المصادقة مفتاحًا سريًا لحساب المستخدم، إذ إن حصول القرصان عليه يمنحه سيطرة كاملة ووصولًا شاملًا إلى حساب "ميوز" الخاص بالمستخدم، دون الحاجة إلى معرفة كلمة المرور.
كما يسمح التطبيق لأي برنامج آخر بسيط أو أمر برمجي عادي يعمل على الكمبيوتر بتغيير هذا العنوان دون طلب إذن النظام أو كلمة مرور المدير.
قرارات تصميمية أثارت تساؤلات حول الأمانقال باتريك واردل، خبير أمن نظام التشغيل "ماك أو إس" الذي اكتشف الثغرة لموقع Ars Technica :"يمكننا التلاعب بالمساعد والاستفادة من صلاحياته لفعل ما نشاء". وأوضح أنه "بدلًا من الحاجة إلى كتابة برنامج خبيث شامل للغاية لسرقة البيانات على أجهزة ماك، يمكن للمهاجم الاستفادة من مساعد الذكاء الاصطناعي نفسه". وقال إنه طور عدة هجمات لإثبات صحة المفهوم، تنفذ أمورًا مثل كتابة ملفات خبيثة على القرص والتقاط الصور، وفي كثير من الحالات دون أن يلاحظ ذلك حتى المستخدم اليقظ.
أشار واردل إلى أن مطوري "ميتا" اتخذوا عدة قرارات تصميمية جعلت استغلال الثغرة ممكنًا. ومن بين هذه القرارات اختيار إجراء الإملاء عبر مساعد الذكاء الاصطناعي "ميوز" في السحابة، حيث يمكن لـ "ميتا" تسجيله. علما أن نظام التشغيل «ماك أو إس" يوفر وسيلة بسيطة للتطبيقات للتعامل مع الإملاء والنسخ في عمليات تظل آمنة على الجهاز. ووفقًا ل باتريك واردل ، "لو اختار المطورون هذا البديل الأكثر أمانًا، لما كان الهجوم ممكنًا."
كما اعتبر أن السماح لأي تطبيق بالتحكم في جميع الإعدادات غير الموثقة يمثل قرارًا خاطئًا آخر. ومن المرجح أن "ميتا" كانت تنوي السماح للتطبيقات التي تعمل مع مساعد الذكاء الاصطناعي "ميوز" بالتحكم في إعدادات واجهة المستخدم، لكن إمكانية تحكم أي تطبيق أو أمر في نقطة النهاية (Endpoint) التي تُعالج فيها مكالمات المستخدم الحساسة تمثل مسألة مختلفة.
بعد أكثر من ۱۲ ساعة من نشر باتريك واردل اكتشافه للثغرة الأمنية، أعلنت شركة "ميتا" أنها أصدرت تصحيحًا عاجلًا (hotfix) لإصلاحها.
"أمازون" تمنع استخدام "ميوز" للتسوققبل كشف الثغرة، كانت "أمازون" قد بدأت منع المستخدمين من استعمال "ميوز" للتسوق على موقعها، ووصفت التطبيق في رسالة للمستخدمين بأنه "وكيل ذكاء اصطناعي غير مصرح بهط وينتهك شروط الاستخدام.
من جهتها، نفت "ميتا" وصول مساعد الذكاء الاصطناعي "ميوز" إلى كلمات المرور أو وسائل الدفع، وقالت إن البيانات الحساسة تُدار في تخزين آمن لا يطلع عليه المساعد.
هنا يتجاوز الخلاف الجانب الأمني إلى صراع أوسع حول "التسوق بالوكلاء" (Agentic Shopping)، حيث ينفذ الذكاء الاصطناعي مهام الشراء نيابةً عن المستخدم.
تتمسك "أمازون" بضرورة حصول الوكلاء على موافقة صريحة من منصات التجارة الإلكترونية، بينما تقول شركات مثل "ميتا" إن مساعديها ينفذون أوامر المستخدمين.
هنا، يمتد الخلاف أيضًا إلى السيطرة على البيانات التجارية وفرض الرسوم على العلامات التجارية عبر الإعلانات أو رسوم المعاملات، في صراع على موقع «بوابة الرسوم» التجارية المقبلة ومن سيملك حق التحكم في المرور عبرها.
وهذا موضوع آخر.
يمكن الاستماع لـ