Podliمشغّل بودكاست Webplayer

النشرة الرقمية

النشرة الرقمية

عاصفة الذكاء الاصطناعي تضرب جائزة غونكور... رواية مرشحة تشعل جدلًا أدبيًا

النشرة الرقمية · 28 سبتمبر 2026 · 7:35

0:007:35

استمع في تطبيق Podli 🎧

تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.

تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى الجدل الواسع الذي شغل الأوساط الأدبية الفرنسية،بعد سحب أكاديمية "غونكور" رواية الكاتب الهايتي-الكندي ثيليسون أورليان "C’était Ça ou Mourir"من القائمة الطويلة لجائزة "غونكور"،بعد اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية، سواء بشكل كامل أوعلى نطاق واسع، وهو ما ينفيه الكاتب بشدة.

رواية مرشحة لـجائزة غونكور العريقة في قلب جدل الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية

أثار استبعاد رواية الكاتب الهايتي-الكندي ثيليسون أورليان "C’était Ça ou Mourir"من القائمة الطويلة لجائزة "غونكور"، إحدى أعرق الجوائز الأدبية في فرنسا، جدلًا واسعًا في الأوساط الأدبية الفرنسية، بعد اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية، سواء بشكل كامل أو على نطاق واسع، وهو ما ينفيه الكاتب بشدة.

كانت الرواية قد حققت انتشارًا واسعًا، وفازت بعدة جوائز، كما كانت تُترجم إلى لغات أخرى، قبل أن تتحول إلى محور قضية أثارت أسئلة حول الذكاء الاصطناعي وأصالة الكتابة الأدبية.

حساب على منصة إكس ضعضع رواية"  C’était Ça ou Mourir "

 تدور أحداث الرواية حول رجل يهرب من عنف العصابات في هايتي، ويخوض رحلة طويلة وصولًا إلى كندا. وقد بدأت القضية من حساب على منصة "إكس" يحمل اسم "Balance ton Claude"، زعم في منشوراته أن الرواية كُتبت تقريبًا بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. استند الحساب في دعم هذه الاتهامات إلى نتائج أداة Pangram المتخصصة في تحليل النصوص، والتي أظهرت نسبًا مرتفعة لاحتمال أن تكون مقاطع من الرواية مولدة آليًا. وذكرت بعض الصحف أن الاختبار شمل أكثر من نصف الرواية، وصنّف أكثر من خمسة وتسعين في المئة من النص على أنه مولد بالذكاء الاصطناعي.

اتهامات بالسرقة الأدبية توسّع دائرة الجدل

لم تتوقف القضية عند اتهامات استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ ظهرت لاحقًا اتهامات منفصلة بالسرقة الأدبية طالت أعمالًا أقدم للكاتب، مع الإشارة إلى مقاطع قيل إنها تتشابه أو تتطابق مع كتابات منشورة سابقًا. وبذلك اتسع نطاق الجدل من التساؤل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية إلى قضايا تتعلق بمصداقية الكاتب وأصالة العمل نفسه.

لماذا سحبت أكاديمية غونكور الرواية من قائمتها؟

دفعت هذه التطورات أكاديمية غونكور إلى سحب الرواية من قائمتها، بحسب ما أعلنته، بهدف "حماية نزاهة الجائزة ومصداقية الأكاديمية"، انطلاقًا من أن مهمتها هي تكريم الأدب الذي يكتبه البشر.من جهته أوضح إريك إيمانويل شميت، الكاتب وعضو لجنة تحكيم جائزة غونكور الأدبية، أن القرار جاء بعد نقاش مطول، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة لم يكونوا جميعًا متفقين عليه. وأضاف أن "الانتحال الأدبي المُثبت كان العامل الذي أفقد اللجنة الثقة في هذا الموقف".

هل تثبت أدوات الذكاء الاصطناعي مصدر النص؟

تُعد نتائج أدوات الكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي واحدة من أبرز نقاط الجدل في القضية، إذ إن أدوات مثل Pangramلا تقدم، في حد ذاتها، دليلًا قاطعًا على مصدر النص.وتعتمد هذه الأدوات على تحليل أنماط لغوية، من بينها قابلية التنبؤ بالكلمات، وبنية الجمل والأسلوب، ثم تقدم احتمالًا أو تصنيفًا، وليس إثباتًا نهائيًا.وتزداد الإشكالية مع اختلاف النتائج بين الأدوات. ففي دراسة جامعية أُجريت عام ۲٠۲٥، تراوحت نسب الدقة بين خمسة عشر وتسعة وتسعين في المئة بحسب الأداة المستخدمة.

كما يمكن لهذه الأدوات إنتاج ما يُعرف بـ"الإيجابيات الكاذبة"، أي تصنيف نص كتبه إنسان على أنه مولد بالذكاء الاصطناعي. وقد تتأثر النتائج كذلك بالترجمة، أو برامج التدقيق، أو أدوات إعادة الصياغة، خاصة عند فحص النصوص المكتوبة بواسطة كتاب غير ناطقين باللغة الإنجليزية كـلغة أم.بينما تنخفض موثوقية الكشف عند تحليل النصوص القصيرة أو الأساليب الكتابية غير المألوفة.حتى أن الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك ماكس سبيرو قد أكد لمجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، في مقال نُشر في مايو ۲٠۲٦، أن أداته "لا ينبغي أن تكون أبدًا الحكم النهائي"، بل يجب أن تكون نقطة انطلاق لإجراء تحقيق أكثر تعمقًا.

أين ينتهي استخدام الذكاء الاصطناعي وتبدأ عملية التأليف؟

يكشف الجدل المحيط بالرواية عن أزمة جديدة في الأدب، تتعلق بالتمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وبين تفويض عملية الكتابة نفسها إلى نموذج لغوي.فالكاتب قد يلجأ إلى هذه التقنيات للعصف الذهني، أو الترجمة، أو التدقيق، أو إعادة الصياغة، من دون أن يعني ذلك أن الآلة ألّفت العمل. ومن هنا يبرز سؤال أكثر تعقيدًا حول الحد الفاصل بين دور الأداة وعملية التأليف.

البعد العرقي في قضية ثيليسون أورليان

دخل البعد العرقي أيضًا إلى النقاش، نظرًا إلى أن ثيليسون أورليان كاتب هايتي-كندي. ويرى بعض المدافعين عنه أن سرعة تصديق الاتهامات وطريقة التعامل معه قد تعكسان تحيزات أوسع تتعلق بمن يُمنح الاعتراف الأدبي، ومن يُطلب منه أن يثبت أصالته بدرجة أكبر.من جهة أخرى، يرى منتقدو هذا الطرح أن الحديث عن التحيز لا ينبغي أن يحول دون التحقيق في مزاعم السرقة الأدبية أو استخدام الذكاء الاصطناعي.

قضية "C’était ça ou mourir" تفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل الأدب+

المؤكد أن نتائج أدوات مثل Pangram، وحدها، لا تثبت علنًا وبشكل قاطع أن الذكاء الاصطناعي كتب رواية "C’était ça ou mourir"، خصوصًا في ظل غياب طريقة تقنية قاطعة لإثبات مصدر نص أدبي.

لكن القضية تجاوزت مصير رواية واحدة، لتفتح نقاشًا حول معايير النشر والجوائز، وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الأدب، وكيف يمكن للمؤسسات الثقافية اتخاذ قرارات حاسمة عندما تستند إلى مؤشرات احتمالية لا ترقى إلى مستوى الدليل القطعي.

وفي النهاية، تبدو قضية أورليان اختبارًا لمفهوم "الأصالة الأدبية"، وللآليات التي تحكم تقييم الأعمال والكتّاب في عصر بات فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا من عملية الكتابة نفسها.

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"</

الحلقات: النشرة الرقمية

Podliحمّل تطبيق Podli مجانًا
↓ App