Podliمشغّل بودكاست Webplayer

النشرة الرقمية

النشرة الرقمية

مراكز البيانات في الفضاء... سباق تكنولوجي بين وعود الطاقة ومخاطر البيئة

النشرة الرقمية · 17 أغسطس 2026 · 7:58

0:007:58

استمع في تطبيق Podli 🎧

تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.

تطرح نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" السؤال عن إمكانية تشكّيل نقل جزء من البنية التحتية الرقمية إلى الفضاء، عبر مراكز البيانات في المدار المنخفض للأرض ،حلاً لمشكلة الاستهلاك المتزايد للطاقة والمياه على الأرض، ويخفف الضغط على مواردها؟ أم أن هذا التوجه، رغم ما يحمله من وعود تكنولوجية، يفتح الباب أمام تحديات جديدة، من بينها الكلفة المالية المرتفعة، فضلاً عن مخاطر بيئية قد تنشأ في المدار وتعيد طرح السؤال حول جدوى هذا الحل واستدامته؟

مراكز البيانات الفضائية: هل يحل المدار أزمة طاقة الذكاء الاصطناعي على الأرض؟

يفرض التوسع المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي، وتحديداً "frontier model" أي "نموذج حدود الممكن "حيث نماذج اللغة الكبيرة Large language modelsهي التي توسع الحدود الحالية لما يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به. ما أدى إلى تصاعد الطلب على قدرات الذكاء الاصطناعي للتدريب والاستخدام واستهلاك مراكز البيانات الأرضية للكهرباء والمياه. بالإضافة إلى الأثر البئي الكارثي، فدفع هذا الواقع عدداً من الشركات التقنية الكبرى إلى استكشاف بديل غير مسبوق: نقل الحوسبة إلى الفضاء عبر ما بات يُعرف بمراكز البيانات الفضائية Space-based data center، بوصفها طريقا يعتمد على الطاقة الشمسية الدائمة بعيداً عن قيود الأرض ومواردها المحدودة.

مشاريع عملاقة تتسابق نحو المدار

انتقلت الفكرة من مرحلة التصور النظري إلى مشاريع واقعية قيد التنفيذ. فقد تحدث جيف بيزوس، خلال معرض "فيفاتيك" في باريس، عن إمكانية إنشاء مراكز بيانات بقدرات تفوق الغيغاواط في الفضاء خلال العقد المقبل. كما، تعمل شركة غوغل على مشروع "Project Suncatcher" لبناء كوكبة من الأقمار الصناعية العاملة بالطاقة الشمسية والمزودة بمعالجات مخصصة للذكاء الاصطناعي، مع استهداف إطلاق قمرين تجريبيين مطلع 2027.

سبق هذه الخطط تحقيق إنجاز في نوفمبر 2025، حين أطلقت شركة "ستار كلاود" القمر الصناعي "Starcloud-1"، الذي حمل أول معالج Nvidia H100 يُرسل إلى الفضاء، لتصبح حسب قول "ستار كلاود" إنها :"الشركة الأولى التي تدرب نموذجاً لغوياً كبيراً  وتشغّل نسخة من "Google Gemini" خارج الأرض".

كذلك تعتزم "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك نشر ملايين الأقمار الصناعية ضمن كوكبة "ستارمايند" ابتداءً من 2028، معتمدة على الطاقة الشمسية وإشعاع الحرارة في الفراغ، بالاستفادة من شبكة "ستارلينك" كما كشفت "بلو أوريجين" Blue Origin التابعة لجيف بيزوس عن كوكبة "TeraWave" التي تضم نحو 5400 قمر صناعي، في وقت تخطط فيه الصين لإطلاق 200 ألف قمر صناعي. وأعلنت شركة Kepler  بدورها تشغيل تجمع حوسبة مداري يربط 40 معالجاً من طراز Nvidia Orin موزعة على 10 أقمار متصلة بتقنية الليزر البصري.

عقبات هندسية وكلفة كربونية مرتفعة

على الرغم من الإمكانات التي يطرحها الفضاء، تصطدم هذه المشاريع بتحديات تقنية تتعلق بإدارة الحرارة، وضمان اتصال عالي السعة مع الأرض، وموثوقية الأنظمة على المدى الطويل. كما تستلزم تجهيزات خاصة من مشعات حرارية Space Radiators هي لوحات متخصصة تُستخدم لتبريد المركبات والأقمار الصناعية هي لوحات متخصصة تُستخدم لتبريد المركبات والأقمار الصناعية. وهناك أيضاً تحديات تتعلق بالاتصالات عالية السعة مع الأرض، وحماية المعدات من الإشعاع، وضمان موثوقية الأنظمة على مدى سنوات، إضافة إلى التكلفة الكبيرة لنقل البنى والمعدات إلى المدار.

أما الجانب البيئي الذي تدعي الشركات العملاقة ان نقل مراكز البيانات إلى مدار الأرض قد يخفف الدمار البيئي عن الأرض أشارت دراسة  أوروبية ضمن مشروع "ASCEND" إلى أن مرحلة الإطلاق وحدها قد تستأثر بأكثر من 70% من البصمة الكربونية لمراكز البيانات الفضائية، وأن تحقيق أي مكسب بيئي حقيقي يستدعي خفض كثافة الكربون في الإطلاق، لكل كيلوغرام من الحمولة، بمقدار عشرة أضعاف.

مخاوف بيئية من التوسع في المدار

يحذر خبراء ومنظمات بيئية من التبعات المحتملة لانتشار ملايين مراكز البيانات المدارية، لا سيما التلوث الناجم عن احتراق الأقمار الصناعية والصواريخ عند عودتها إلى الغلاف الجوي، والذي يخلّف سخاماً أسود ومعادن نادرة وأكاسيد ألومنيوم وملوثات أخرى. ويخشى بعض العلماء أن تمسّ هذه الملوثات طبقة الأوزون، وأن تزيد التعرض للأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى احتمال سقوطها على الأرض وتفاقم التلوث الضوئي.

تتصاعد هذه المخاوف بالتوازي مع ارتفاع أعداد الأقمار الصناعية النشطة، من نحو 1400 قمر عام 2015 إلى قرابة 15 ألفاً حالياً، مع توقعات ببلوغها 100 ألف خلال العقد الحالي، من دون احتساب شبكات مراكز البيانات ذاتها. كما يمكن لعمليات الإطلاق وسحب الأقمار من الخدمة أن تضخّ ملوثات في طبقة الستراتوسفير، وهي طبقة الغلاف الجوي الثانية التي تُعد نظاماً بيئياً بالغ الحساسية.

ماذا يعني رقم "الغيغاواط" ؟

لفهم حجم القدرة التي تحدث عنها جيف بيزوس، يُشار إلى أن مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحدGigawatt) يعادل 1,000 ميغاواط:

لماذا يحتاج الفضاء إلى هذه الطاقة الهائلة؟

يعود هذا الاحتياج الضخم إلى عوامل مترابطة تجمع بين متطلبات الذكاء الاصطناعي وخصائص البيئة الفضائية:

معضلة التبريد في فراغ الفضاء

يفرض غياب الهواء في الفضاء، أي الفراغ التام، تحدياً مختلفاً عن التبريد الأرضي القائم على الهواء أو الماء، إذ لا تنتقل الحرارة هناك بالتوصيل أو الحمل، بل عبر الإشعاع -Radiation حصراً. ولمواجهة ذلك، اعتمدت الخطط التقنية على ثلاث آليات:

<ul

الحلقات: النشرة الرقمية

Podliحمّل تطبيق Podli مجانًا
↓ App