مدونة اليوم · 11 سبتمبر 2026 · 3:00
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
صور الناس التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن غيّر الذكاء الاصطناعي أشكالهم لتصبح هيئتهم مثل حقبة الثمانينيّات، أثارت فيَّ الحنين لتلك الفترة الذهبية من طفولتي. كانت فعلاً حقبة مميّزة من جميع النواحي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، على الأقلّ بالنسبة لي، وسأشرح لماذا.
كنّا كأطفال نجتمع في بيت خالتي، نتفرّج على التلفاز، ونلعب الأتاري، ونأكل بطاطس نعمان. ويا للعجب، كانت هناك جوائز نقدية بداخل كيس بطاطس نعمان؛ تفتحه فيظهر كيس صغير بداخله ريالات. كانت الجوائز النقدية في كلّ شيء: في حليب النيدو، ومسحوق الغسيل، وغيره.
كانت المدرسة الحكومية التي كنت أدرس فيها، وغيرها من المدارس، يوجد فيها حصّة للموسيقى. وأتذكّر ابنة خالتي التي كانت هي وإحدى قريباتنا ينظّمن حفل عيد الأمّ والرقصات التي نتدرّب عليها على أنغام: «ما تحسبوش يا بنات إن الجواز راحة». والغريب أننا كنّا نقيم هذه الحفلة في حديقة بيت خالتي.
كان هناك سينما، أشهرها سينما تعز، حيث كانت النساء يذهبن إلى هناك لمشاهدة الأفلام الهندية والمصرية. كانت أغلب برامج الأطفال تتحدّث عن الوحدة العربية، نقرأ مجلة ماجد كلّ أسبوع، وما أجمله شعور الأمان. الوضع الاقتصادي للعائلات متوسّطة الدخل كان من أفضل ما يكون.
ثمّ ماذا؟ تغيّر كلّ هذا في نهاية الثمانينيّات وبداية التسعينيّات، برجوع المجاهدين من حرب أفغانستان.
السينما في تعز أُحرقت، والنساء كان يتمّ حرق جواربهنّ النيلونيّة لكي يلبسن ما هو أطول. ثمّ الوحدة، ثمّ حرب الخليج، ومشاهدة جثث أطفال لأوّل مرّة في قناة إخبارية شهيرة بعد ظهور الدِّش، ثمّ حرب الوحدة، ثمّ نجاح حرب الوحدة ومن نتائجها إعطاء الإسلاميين المزيد من السطوة في المدارس.
وكانت النتيجة منع حصص الموسيقى في المدارس الحكومية، وتمّت إضافة موادّ دينية مثل كتاب التوحيد، الذي أثار جدلًا في ذلك الوقت. وهكذا اختفت الريالات من بطاطس نعمان، وظهر الفقر، وكلّ شيء تغيّر.
أعتقد الآن أنّكم فهمتم لماذا كنّا نحبّ فترة الثمانينيّات، ولماذا أثارت هذه الصور الحنين. نعم لم يكن هناك هاتف محمول ولا ذكاء اصطناعي، ولكن بالتأكيد حظّنا كان أفضل حالًا من أجيال عاشت طفولتها كلّها في حروب ودمار، وتعاني من جماعات دينية أصبحت هي الحاكم الواحد الأوحد.