مدونة اليوم · 14 سبتمبر 2026 · 2:51
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
أحيانا، أشعر أن مشكلتنا ليست في غياب القوانين، ولا في نقص الإمكانيات المادية أو التعليم فقط، بل في شيء أبسط وأعمق في نفس الوقت: إنه نقص في الممارسات المتحضرة داخل الفضاء المشترك.
شخص يجلس في مقهى، أو في قطار، أو في حافلة، ويشغّل فيديو على هاتفه بصوت مرتفع، وكأن كل من حوله ملزمون بالاستماع معه لفيديوهات الأنترنيت أو لقراءة القرآن أو حتى لرسائله الخاصة.
شخص ينهي قهوته داخل السيارة، وبدل أن يحتفظ بالكوب الكرتوني إلى أن يجد سلة مهملات، يفتح النافذة ويرميه في الشارع.
آخر يرمي علبة سجائر، أو قارورة ماء، أو منديلا ورقيا على الرصيف، ثم يواصل طريقه بشكل عادي، وكأن الشارع ليس ملكه. لكنه طبعا سيشتكي لاحقا من الشوارع غير النظيفة.
أخرى تقضي يومها في البحر أو في حديقة عامة مع صديقاتها أو مع أسرتها وتترك نفاياتها هناك دون أن تشعر بالحاجة لجمعها ووضعها في المكان المخصص للنفايات.
سلوكيات أخرى نراها في المراحيض العمومية أو حتى في مراحيض المطاعم والشركات: شخص يستعمل المكان ويتركه في حالة مزرية، دون أن يفكر للحظة أن إنسانا آخر سيستعمله بعده، أو أن عاملة أو عاملَ نظافة سيضطرون إلى تنظيف ما تركه هو من أوساخ.
هذه التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة في الحقيقة.
التحضر لا يُقاس فقط بالبنايات الحديثة، ولا بالسيارات الفخمة، ولا بالمراكز التجارية اللامعة ولا بالماركات العالمية. التحضر يظهر حين نحترم من يشاركنا الفضاء: حين نستعمل سماعات لمتابعة فيديوهاتنا، حين نحمل نفاياتنا معنا، حين نحافظ على نظافة المكان ونتركه كما نحب أن نجده.
المشكل أن بعضنا يتصرف خارج بيته وكأن الفضاء العام لا يخصه. وكأن هناك دائما شخصا آخر سيدفع الثمن: عامل نظافة، جار، مسافر، راجل في الشارع.
احترام الفضاء المشترك ليس رفاهية، ولا مجرد “ذوق”. هو شكل من أشكال المواطنة.
وقد نحتاج، قبل الحديث عن المدن الذكية وعن الديمقراطية، إلى سؤال أبسط: هل تعلمنا فعلا كيف نعيش مع الآخرين؟