مدونة اليوم · 25 سبتمبر 2026 · 2:44
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
لقد تغيّرت كثيرًا. لم أعد مثل السابق. لست ذلك الشخص الذي يقول رأيه بكل حرية على وسائل التواصل طوال الوقت، مهما كان ذلك مكلّفًا. لقد تعلّمت الدرس جيّدًا. كان ذلك ما فكّرت فيه وأنا أسمع أحد الصحفيّين السويديّين يتحدّث عن الصحفيّ السويديّ من أصول إريترية، المعتقل في أريتريا منذ 25 عامًا، ولا أحد يعرف مصيره إلى يومنا هذا.
الكلمة ضريبتها غالية.
أقرأ منشورات صديق شاعر فكاهيّ يمنيّ، اعتُقل قبل عام بسبب منشور كتبه على فيسبوك ينتقد فيه سلطة صنعاء بطريقة فكاهيّة. واليوم، تعلّم الدرس بعد معاناة السجن، وأصبحت منشوراته كلّها عبارة عن نكات لا تتعلّق بالسياسة، لكنّه دائمًا يضطرّ إلى شرحها خوفًا من أن يُساء فهمها. هكذا جميعنا نتعلّم.
بالنسبة لي، بعد ما مررت به من تهديدات، أصبحت أشعر بالتوتّر عندما أكتب. أغرّد ثمّ أمسح، وأكرّر ذلك كثيرًا. من يتابعني قد يفكّر: "ماذا دهاها؟ لماذا تمسح باستمرار كلامها؟ هل هي شخص متردّد؟"
الحقيقة أنّ هذه التصرّفات دليل على صدمة سابقة جعلتني حذرة من كلّ شيء ومن كلّ حرف. لم أعد نفس الشخص الذي إذا أغضبه شيء كتب عنه من دون خوف. أصبحت أفكّر مئة مرّة في عاقبة كلّ حرف، وأزن: هل فعلًا يستدعي الأمر أن أتحدّث عن هذا. رغم أنّي في بلد آمن؟
أتذكّر الفترة الذهبية التي كنّا نتكلّم فيها بكلّ حرّيّة، وكان سقفنا السماء. هي فترة ما يسمّى بـ"الربيع العربيّ". أعتقد أنّ جيلنا محظوظ لأنّه عاشها. على الأقلّ، نحن عشنا فترة كنّا نعبّر فيها بكتاباتنا وأغانينا بكلّ حرّيّة ومن دون خوف، وكانت لدينا أحلام عريضة. نعم، لم تتحقّق، وأصبح الربيع شتاءً ثقيلًا باردًا، ولكنّنا على الأقلّ عشنا هذه اللحظات.
كلّ هذا تغيّر. اليوم أنا صامتة أغلب الوقت. تمرّ قضايا ولا أقول رأيي فيها. صحيح أنّ هذا مريح على مستوى الصحّة النفسيّة، ولكنّني أشعر أنّني أخفي جزءًا مهمًّا من شخصيّتي؛ الجزء الذي "يتنفّس حرّيّة"، كما تقول جوليا بطرس.
نعم، أنا أتنفّس حرّيّة، ولكن ليس عندما أكتب في السوشال ميديا.