Podliمشغّل بودكاست Webplayer

ريبورتاج

ريبورتاج

سوريا: فلاحو الحسكة بين مطرقة أسعار المحروقات المرتفعة وسندان تأخر مستحقات المصرف الزراعي

ريبورتاج · 7 أكتوبر 2026 · 3:15

0:003:15

استمع في تطبيق Podli 🎧

تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.

تواجه محافظة الحسكة التي تعتبر عاصمة القمح السوري، هذا العام شتاءً زراعياً قارساً قبل أوانه، خطوات الفلاحين، ودوران عجلات الجرارات للفلاحة فوق ترابها تأخرت ، والسبب... ليس قلة المطر، بل ثقل التكاليف وتأخر مستحقات طال انتظارها.

في أروقة فرع المصرف الزراعي بمدينة الحسكة، يتجمع العشرات. وجوه أرهقها الانتظار الطويل لصرف فواتير قيم القمح للموسم الماضي. التقيناهم هناك، والبداية كانت مع المزارع خضر المشرف، القادم من منطقة عجاجة جنوب الحسكة، والذي تحدث بحسرة عن واقع الحال: 

أنا مزارع ومع بداية الحراثة والتجهز للفلاحة ، قمت بشراء بذار القمح بالدين بمبلغ وصل 600 دولار أمريكي للطن الواحد ، وذلك لعدم وجود السيولة المادية والمالية لدي ، بسبب تأخر صرف قيم محصول القمح الذي قمنا بتوريده للحكومة منذ أشهر الصيف، وبسعر 5 ملايين ليرة سورية للطن ، في حين وصل سعر برميل المازوت إلى 4 ملايين ليرة سورية ، ونحن نستهلك من 60 إلى 70 برميل خلال الموسم ، وهنا نستخلص بان الحكومة تقول لنا توقفوا عن الزراعة وهذا مستحيل  

هذا العجز عن تأمين السيولة لم يكن حال خضر وحده؛ فالمزارع عبد السلام الجوهر يقارن بمرارة استعداداتهم بين هذا العام والعام الفائت: 

حاليا مع بداية الزارعة نبحث عن تكاليف شراء المازوت الذي وصل سعر ليتره الواحد إلى 15 ألف ليرة سورية ، فصهريج المازوت يصل سعره لحدود 70 مليون ليرة سورية، وذلك لعدم وجود الأموال لدينا ، فهي مازالت في خزائن المصرف الزراعي ونحن ننتظر منذ أشهر صرفها دون جدوى ، كما اننا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي كنا قد انتهينا من حراثة الأرض والمباشرة بالبذار ( الحراثة بالدسك) ، لكن هذا العام لم نقوم حتى بتجهيز الأرض للحراثة الأولية ( الحراثة بالهارو) وهذا شيء جداً سلبي 

الأرقام هنا تتحدث عن قفزات جنونية في الأسعار؛ المزارع عزيز الرحيل لخص لنا هذا العبء المالي الثقيل بلغة الأرقام: 

الحل اولاً يكمن بتوزيع الفواتير المالية للفلاحين والمزارعين بشكل فوري وذلك ليتمكنوا من حل مشاكلهم وديونهم المتراكمة بسبب الزراعة والحراثة والحصاد للموسم الماضي، وتخصيص مبلغ محدد منه للبدء بعمليات الحراثة والزراعة للموسم الجديد ، حيث تصل تكلفة فلاحة الدونم الواحد (زراعة البعل) إلى 10 دولار أمريكي في حين دونم المروي ( السقي ) يصل إلى 25 دولار أمريكي وهي مصيبة كبيرة بحق الفلاحين

هذه الأزمة لا تقف عند حدود الحقل الفردي، بل تمتد لتضرب العصب الاقتصادي للمحافظة بأكملها.  تيسير الرجا، رئيس إحدى الجمعيات الفلاحية في الحسكة، يوضح لنا هذا الترابط الوثيق:

محافظة الحسكة محافظة زراعية بامتياز فكل جوانب الحياة فيها متعلقة بعمليات الزراعة والإنتاج الزراعي، فسكان المحافظة بكافة فئاتهم واشكالهم يتأثرون بشكل كبير بالزراعة ، فعندما يكون الموسم الزراعي وفير وخير ينعكس على حياتهم بالخير وإذا كان الموسم ضعيف ومعدوم ينعكس سلباً على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية

بين مطرقة أسعار المحروقات الكاوية، وسندان تأخر مستحقات المصرف الزراعي، يتخوف مزارعو الحسكة من استمرار هذا المشهد؛ مخاوف جدية من تدهور الموسم الزراعي الحالي، باتت تهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي السوري بأكمله. فهل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ عاصمة القمح قبل فوات الأوان؟

الحلقات: ريبورتاج

Podliحمّل تطبيق Podli مجانًا
↓ App