Podliمشغّل بودكاست Webplayer

ريبورتاج

ريبورتاج

سوق الصاغة في الموصل يحبو جاهدا لاستعادة صاغته واستبدال صمت المحال ببريق الذهب من جديد

ريبورتاج · 2 أكتوبر 2026 · 3:35

0:003:35

استمع في تطبيق Podli 🎧

تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.

يفتح سوق الصاغة في الموصل أبوابه على ذاكرة عمرها عقود. هنا كان الذهب يمر من يدٍ الى أخرى، ومن نار الفرن الى مطرقة الصائغ حتى يتحول المعدن الخام الى خواتم وأساور وقلائد تغري النساء ببريقها وتوقفهن كثيراً للتأمل، لم يكن السوق مكاناً للبيع والشراء فقط، بل جزءاً من المشهد اليومي للمدينة.

علي عبد الغفور صائغ:

مئة سنة عمر هذا السوق, هو سوق الآباء والأجداد، كانت الناس سابقاً تتبضع منه من كل القرى والأرياف والنواحي والمحافظات أيضاً، يعني هذا السوق عريق كان والله وكلنا صرّنا منه، يعني والدي كان من أقدم

الصاغة ومن أساتذة السوق القدامى من الرعيل الثاني. والله كان السوق خراباً، لكن الحمد لله عادت الحياة لهذا السوق، والحركة العمرانية كلها على الطراز القديم

كان الصائغ يجلس خلف طاولته الصغيرة، محاطاً بأدواته، يصهر، ويلحم، ويجلي، ثم يترك القطعة تستريح للحظات قبل أن يعلقها في واجهة المحل الزجاجية. لكن ذلك المشهد انقطع فجأة، حين دخلت الحرب الى الأزقة، وحولت المحال والورش الى أبواب مجعدة ومغلقة، وبعثرت محلات الصاغة الى مناطق مختلفة من المدينة.

ريان المختار أول صائغ عاد الى السوق:

إحنا بالنسبة إلنا، لازم أكو خطط حتى تتسجل عودة الصاغة، لأنه من ثماني سنوات والمحلات هنا مغلقة، والسوق غير جاهز، فالكل أصبحوا مشتتين بعدة مناطق، وهذه ظاهرة غير حضارية. حالياً لازم تتفعّل إجراءات الدولة، حتى يعود أصحاب المحلات الى محلاتهم

اليوم، يعود السوق إلى الحياة، بعد أن امتدت إليه يد الإعمار، فعادت واجهاته وممراته، وعاد المكان ليستعيد ملامحه القديمة. قد تبدو الحجارة جديدة، وقد تبدو المحال أكثر انتظاماً، لكن شيئاً أقدم من الحجر ما يزال يسكن هنا، انها ذاكرة العوائل عاشت من هذه الحرفة.

أبو محمد بائع شاي قرب سوق الصاغة:

أنا أبيع الشاي هنا، منذ الصباح ولغاية الآن بعتُ إبريق شاي واحداً فقط. بينما في السابق، وقبل الحرب، كان لديّ أربعة عمال يعملون لديّ. أما الآن فوحدي، بهذا العمر، فأنا من مواليد ألف وتسعمئة وواحد وستين. لا أحد يطلب الشاي من المحلات، فلا يوجد أحد بالأساس، وأترزق فقط على المستطرقين.

سأركع لرب العالمين إذا عاد السوق مجدداً

وكما تستعيد قطعة الذهب لمعانها حين تمرّ بالنار، تبدو الموصل اليوم كأنها تخرج من بين رمادها، أكثر صلابة، وأشد بريقا. 

الحلقات: ريبورتاج

Podliحمّل تطبيق Podli مجانًا
↓ App