ريبورتاج · 5 أكتوبر 2026 · 3:07
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
في أقصى شمال المغرب، تشتهر مدينة تطوان بإرثها العربي الأندلسي في الجزء العتيق من المدينة، لكنها تشتهر أيضا بإرث معماري حديث، تركه الإسبان الذين احتلوها نهاية القرن التاسع عشر.. ولعل من أبرز معالم هذا الإرث كنيسة "سيدة الانتصارات"، التي لا زال جرسها يدق – ومنذ أكثر من مائة عام - على رأس كل ساعة. من تطوان نتعرف على قصة الكنيسة وجرسها مع مراسلنا عبد المنعم العمراني.
دق أجراس الكنائس تقليد عريق، يعتبر جزءا من حياة الناس اليومية في البلدان التي يدين غالبية سكانها بالمسيحية.. لكن، أن تسمع صوت جرس الكنيسة على رأس كل ساعة في مدينة مغربية، فتلك حكاية قد تبدو غريبة إلى حد ما. أما سكان مدينة تطوان شمالي المغرب، فقد اعتادوا على الأمر، كما يقول الفنان التشكيلي عبد الكريم بن طاطو:
كما هو معروف فإن مدينة تطوان كانت ملتقى لثلاثة أديان. وهي معروفة بجيروزاليم الصغرى وبالحمامة البيضاء وبالانسجام بين اليهود والإسبان والمغاربة بل وحتى الهنود.
في ساحة "بلاصا بريمو" أو مولاي المهدي، أكبر ساحات وسط تطوان، تقع كنيسة "سيدة الانتصارات" أو "نويسترا سينيورا دي لاس فيكتورياس"، كما هو اسمها الإسباني.. شيدت في عشرينيات القرن الماضي، بعد أن آل شمال المغرب إلى إسبانيا بموجب معاهدة الحماية التي فرضت على البلاد عام ألف وتسعمائة وإثني عشر، بهندستها المستوحاة من الطراز المعماري القوطي، وبرجها العالي، وأجراسها التي ما زالت تدق إلى اليوم.
الأب فرانسيسكو خيمينيث مالدونادو.. مدير مركز 'ليرشوندي' الثقافي والاجتماعي:في الواقع إنه صوت متميز وخاص، لأنه نداء ينبه الناس إلى أوقات القداس التي تقام في الكنائس، لكن إضافة إلى ذلك في تطوان جرس الكنيسة له وظيفة إخبار الناس بالساعة..
يدير الأب "فرانسيسكو خيمنيث مالدونادو" مركز ليرشنوندي الثقافي والاجتماعي التابع للكنيسة، والذي يحمل اسم الأب "خوصي ماريا ليرشوندي": الراهب الفرانسيسكاني الذي لعب دورا هاما في الترويج للتواجد المسيحي الإسباني في تطوان وغيرها من مدن وبلدات شمال المغرب. أتقن لغات أهل المنطقة، سواء العربية أو الأمازيغية، وألف معجما متعدد الألسن يجمع بين العامية المغربية والأمازيغية الريفية والإسبانية.
كما يشرح لنا الأب فرانسيسكو خيمينيث مالدونادو.. مدير مركز "ليرشوندي" الثقافي والاجتماعي:كان الأب "ليرشوندي" راهبا من أتباع الطريقة الفرانسيسكانية. عاش في المغرب طيلة أربعين سنة خلال القرن التاسع عشر. ترك إرثا ثقافيا وروحيا مهما.. وساهم بشكل أو بآخر في الدفع قدما بعمل مختلف الكنائس التي تم تشييدها في شمال المغرب.
أصبحت كنسية "سيدة الانتصارات" معلمة من معالم تطوان.. كما ترسخت صورتها كمركز ثقافي وتربوي، وصرح ديني مسيحي في بلاد إسلامية، يدق جرسه على رأس كل ساعة.