Podliمشغّل بودكاست Webplayer

النشرة الرقمية

النشرة الرقمية

الذكاء الاصطناعي بين الخطر واحتكار القوة: لماذا يدعو عمالقة التكنولوجيا إلى الإبطاء؟

النشرة الرقمية · 21 سبتمبر 2026 · 8:20

0:008:20

استمع في تطبيق Podli 🎧

تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.

تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى الجدل المتصاعد حول دعوات إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي  المتقدمة، و التي تعرف بالنماذج الحدودية Frontier Models. تثير هذه الدعوات، أسئلة تتعلق بالمصالح الاقتصادية، وبموقع الشركات الكبرى في السوق، وبطبيعة المنافسة العالمية في مجال بات يمثل أحد أهم ميادين القوة التكنولوجية.

دعوات الإبطاء الجدل الذي يتجاوز مخاطر الذكاء الاصطناعي

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي جدلًا متصاعدًا حول دعوات إبطاء تطوير النماذج المتقدمة، في وقت يتحدث فيه قادة أبرز مختبرات التكنولوجيا عن مخاطر محتملة قد تفرض قيودًا جديدة على وتيرة الابتكار. غير أن هذه الدعوات تثير، أسئلة تتعلق بالمصالح الاقتصادية، وبموقع الشركات الكبرى في السوق، وبطبيعة المنافسة العالمية في مجال بات يمثل أحد أهم ميادين القوة التكنولوجية.

من يتصدّر السباق يدعو إلى إبطائه!

حيث تركز شخصيات بارزة مثل سام ألتمان و داريو أمودي و إيلون ماسك، على المخاطر التي قد ترافق تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي، وعلى ضرورة إبطاء السباق التكنولوجي أو فرض ضوابط أكثر صرامة عليه. واللافت أن هذه الأصوات الداعية إلى التباطؤ هي نفسها الأكثر تقدمًا في هذا السباق؛ سام ألتمان و داريو أمودي يديران الشركتين اللتين تمتلكان أكبر مصلحة في تجميد الأوضاع عند النقطة التي تتصدران فيها السوق.

أما موقف إيلون ماسك، فيثير تساؤلات مماثلة نظرًا للتناقض الظاهر بين دعوته إلى التمهل وإعلاناته المتزامنة عن إنتاج أكثر من مليار روبوت شبيه بالبشر خلال عقد واحد، وتطويره شرائح مخصصة للزرع في الدماغ البشري.

ما الذي يختبئ خلف الخطاب الأخلاقي؟

يُطرح تفسير آخر لهذه الدعوات بأن الخطاب الأخلاقي المعلن يخفي قلقًا ماليًا حقيقيًا، مرتبطًا بتراجع عوائد الاستثمارات الضخمة في أجهزة الكمبيوتر الفائقة، وخشية من الاضطرار للكشف عن هذه الخسائر في نشرات الاكتتاب العام المرتقبة. فمع ضخ مئات المليارات في البنية التحتية الحاسوبية وأجهزة الكمبيوتر الفائقة، تتصاعد المخاوف من تراجع عوائد هذه الاستثمارات وصعوبة تبريرها أمام المستثمرين والأسواق المالية، إلى جانب الخشية من الاضطرار إلى الكشف عن هذه الخسائر في نشرات الاكتتاب العام المرتقبة.

فإذا كانت هذه الشركات مقتنعة فعلًا بأن نماذجها غير المنشورة تشكل خطرًا، فإنها هي التي تملك كامل الحرية لإبطاء وتيرة نشر منتجاتها من تلقاء نفسها دون استئذان أحد علما أن شركتي "أنثروبيك" و "أوبن إي آي" تشكلان الثنائي الاحتكاري البارز في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي،  وبدلًا من ذلك، تلجأ هذه الشركات  إلى إنشاء هيئات تقييم تصفها بالاستقلالية، مثل METR، مع  موظفين ومستثمرين سابقين تابعين لها، بينما تطالب في الوقت نفسه بإعفاء رسمي من قوانين مكافحة الاحتكار للاتفاق فيما بينها على وتيرة الابتكار.

هذا ويذهب بعض الخبراء إلى القول إن الخطاب المتعلق بالأمن والسلامة قد يخفي وراءه ضغوطًا اقتصادية كبيرة، خصوصًا مع ضخ مئات المليارات في البنية التحتية الحاسوبية وأجهزة الكمبيوتر الفائقة، في ظل مخاوف من تراجع العوائد وصعوبة تبرير هذه الاستثمارات أمام المستثمرين والأسواق المالية.

ويكتسب هذا النقاش أهمية أكبر عندما تكون الشركات التي تطالب بالإبطاء هي نفسها الموجودة في مقدمة السباق. فإبطاء التطوير في لحظة معينة يمكن أن يؤثر في توزيع المواقع بين الشركات والدول، ولا سيما في ظل تقدم النماذج الصينية مفتوحة الأوزان.

من هنا لا ينحصر النقاش في الجانب التقني أو الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى سؤال صناعي وجيوسياسي يتعلق بمن يمتلك القدرة على تطوير هذه التكنولوجيا والتحكم في مسارها.

من GPT-2 إلى النماذج المتقدمة: سوابق التحذيرات

هنالك سوابق تثير التساؤل حول دعوات الإبطاء التي نشهدها اليوم بالإضافة إلى حجب أوزان النماذج المتقدمة. ففي عام ٢٠١٩، رفضت" أوبن إي آي" نشر أوزان GPT-2، مستندةً إلى مخاوف من إساءة الاستخدام، ومنها استخدام النموذج في إنتاج "Spam" البريد غير المرغوب فيه وتكرر الأمر مع GPT-3 في يونيو ٢٠٢٠، عندما لم تُنشر أوزانه بصورة مفتوحة بحجة مخاطر الاستخدامات غير المقبولة أخلاقيًا وقانونيًا.

أيضا، عند إطلاق GPT-4 في مارس ٢٠٢٣، استمر النقاش حول تأخر إتاحة النموذج مقارنة بانتهاء عملية تدريبه، بما جعل الفترة الفاصلة بين التدريب والإطلاق جزءًا من عملية الإعداد والتسويق.

ففي عام ٢٠٢٦، أمتنعت "أنثروبيك" ونموذج Mythos، الذي قيل إن عدم إتاحته للجمهور مبررة ذلك بقدرته الاستثنائية على اكتشاف الثغرات المعلوماتية. وفي يونيو٢٠٢٦، صدر نموذجي "ميثوس خمسة" و"فيبل خمسة"، وبسرعة حظر النموذجان من قِبل الإدارة الأمريكية، حسب إدعائها، لأسباب متعلقة بالأمن القومي، ومن ثم أعيد فتح الوصول إليهما مع استمرار بعض القيود المتعلقة بآلية الإتاحة.

فجوة زمنية بين النماذج المغلقة ومفتوحة الأوزان

مع مرور الوقت، أصبحت نماذج مفتوحة الأوزان قادرة على تجاوز أجيال سابقة كانت تُعامل باعتبارها شديدة الخطورة، من دون وقوع الكارثة التي حذرت منها الخطابات السابقة.

يُلاحظ في هذا السياق الفارق الزمني بين النماذج الأمريكية المتقدمة والنماذج الصينية. بعض المراقبين يرون أن النماذج الصينية تتأخر بنحو تسعة أشهر عن النماذج الأمريكية المتقدمة frontier models ، ما يعني أن النموذج الذي يُقدَّم في مرحلة معينة باعتباره شديد الخطورة على الجمهور قد يصبح، بعد فترة قصيرة نسبيًا، متاحًا ضمن نماذج مفتوحة الأوزان.

إذا كان النموذج الحدودي الذي كلف تطويره مبالغ ضخمة يفقد تفوقه بعد أشهر، فكيف يمكن للشركات استرداد تكاليف تطويره على مدى سنوات؟

المنافسة الأمريكية والصينية

لا يتوقف الجدل عند الاقتصاد. بل يتطرق إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي وإلى التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.ففي الوقت الذي تناقش فيه شركات سيليكون فالي مواثيق أخلاقية وضوابط للذكاء الاصطناعي، فإن المختبرات الصينية تعمل على تحسين خوارزمياتها والاستفادة من طاقة منخفضة التكلفة وتوزيع قدرات الحوسبة بكلفة أقل من نظيراتها الغربية.

بذلك يتحول النقاش حول الإبطاء إلى قضية تتصل أيضًا بتوزيع القوة التكنولوجية عالميًا، إذ يمكن أن يؤدي تجميد وتيرة التطوير إلى تثبيت مواقع الشركات الموجودة أصلًا في مقدمة السباق، بينما تستمر الأطراف الأخرى في بناء قدراتها.

هروب النماذج: بين المخاطر الحقيقية والرسائل التجارية

جانب آخر من النقاش يتعلق بإعلانات الشركات حول ما يوصف بـ"هروب" نماذج الذكاء الاصطناعي أو تجاوزها الحدود الموضوعة لها. فقد كشفت كل من "أوبن إي آي" و "انثروبيك" و "غوغل"عن حالات تجاوزت فيها نماذج متقدمة الحدود المتوقعة، أو وصلت إلى أنظمة خارجية، أو تصرفت بطريقة لم يتوقعها مطوروها. ويمكن تفسير هذه الإعلانات، باعتبارها استجابة لمخاطر ناشئة تستوجب الكشف والتحقيق، لكن يمكن كذلك النظر إليها من زاوية الحوافز التجارية المحيطة بها. فالإعلان عن قدرة نموذج على تجاوز القيود يمكن أن يؤدي في الوقت نفسه وظيفتين

الحلقات: النشرة الرقمية

Podliحمّل تطبيق Podli مجانًا
↓ App