النشرة الرقمية · 27 أغسطس 2026 · 8:03
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى تأثير المنصات الاجتماعية على الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، وهل يجب أن تتمكن الديمقراطية من معاقبتها دون التخلي عن حرية التعبير؟
المنصات الاجتماعية والانتخابات الرئاسية الفرنسية.. موضع جدل في المعركة الديمقراطية؟مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المقررة بعد نحو ثمانية أشهر، بدأت تتصاعد على المنصات الاجتماعية، حملات تستهدف مرشحين، وتشوه سمعتهم، وتشُكك في مصداقيتهم. يؤكد مسؤولون فرنسيون تصاعد التدخل الروسي الموجه ضد عدد من المرشحين، كما كشفت تحقيقات جهاز "فيجينوم"، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية وتوصيفها، من تحديد عدة مؤشرات تقنية تدل على تدخل جهات إسرائيلية تحت مسمى " روخ سوليس"، لا سيما شركة إسرائيلية تعمل في مجال التأثير تُدعى "بلاك كور" خلال الانتخابات البلدية الفرنسية في مارس 2026 كشف عن تدخل إسرائيلي أثناء الانتخابات البلدية ، فيما يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من هذا التدخل لا يزال غير ظاهر.
هذا وكانت قد اندلعت في بداية أغسطس2026 مواجهة لافتة بين مارين تونديلييه، المرشحة للرئاسة عن حزب الخضر، وإيلون ماسك، مالك منصة "إكس".
فالحملات الانتخابية لم تعد تُحسم اليوم في التجمعات الانتخابية، أو عبر الملصقات والمناظرات التلفزيونية فقط. فجزء مهم من المعركة السياسية يُخاض على المنصات الاجتماعية. وخلال ساعات قليلة، يمكن لخوارزمية واحدة أن تدفع قضية مثيرة للجدل إلى ملايين المستخدمين.
ففي السادس من أغسطس2026، صعّدت مارين تونديلييه موقفها من إيلون ماسك، بعدما دعت إلى إمكانية التهديد بحظر منصات مثل إكس خلال الانتخابات، إذا ثبت تدخلها مسبقًا في العملية الانتخابية.
ماسك رد بقوة، مطالبا بإسكاتها بتهمة "الخيانة تجاه فرنسا".
أما تونديلييه، فردت عبر منصة "إكس "بالفرنسية والإنجليزية، وقالت إنها المرشحة الفرنسية التي يسعى ماسك إلى إسكاتها، منتقدة محاولته تقديم دروس في الوطنية لفرنسا، ومشككة في مشروعية تأثير رجل أعمال أمريكي في النقاش السياسي الأوروبي.
وهكذا أصبح الخلاف بين الطرفين يعكس صراعًا أكبر:
أين تنتهي حرية التعبير، وأين يبدأ التدخل في العملية الديمقراطية؟
تدعو مارين تونديلييه إلى عقوبات صارمة على المنصات الاجتماعية عندما تتحول إلى أداة للتأثير السياسي. أما إيلون ماسك، فيرى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تمس حرية التعبير. ومن هنا يبرز سؤال آخر: من يضع قواعد النقاش العام؟ الدولة؟ الاتحاد الأوروبي؟ أم مالك منصة اجتماعية في الولايات المتحدة؟
الإجراءات الفرنسية الحالية تجاه نشر المعلومات الكاذبة والمضللة عبر المنصات الاجتماعيةمع تقارير التدخل الروسي في نشر المعلومات الكاذبة، بالإضافة إلى الجدل مع إيلون ماسك، والكشف عن التدخل الإسرائيلي في الانتخابات البلدية. كل هذا دفع فرنسا إلى تشديد الرقابة على المنصات الرقمية الكبرى. فقانون الخدمات الرقمية الأوروبي يُلزم المنصات ومحركات البحث الكبرى بتقييم المخاطر المرتبطة بأنظمتها، والحد منها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والتضليل الإعلامي.
كما أحالت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يتضمن تشديد العقوبات على من ينشر معلومات كاذبة في سياق انتخابي.
ترتفع العقوبة المقترحة من سنة واحدة في السجن وغرامة قدرها خمسة عشر ألف يورو، إلى ثلاث سنوات سجن وغرامة تصل إلى خمسة وأربعين ألف يورو؛ وقد تصل العقوبة إلى ست سنوات عند التلاعب بنتائج الانتخابات لخدمة مصالح قوة أو شركة أو منظمة أجنبية.
هذا وتعمل الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي sgdsn على إنشاء آلية للاستجابة خلال الفترات الانتخابية، بالتعاون مع جهاز "فيجينوم"Viginum، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية وتوصيفها.
تأثير المنصات الاجتماعية وإمكانية إغلاقها إذا ظهرت مؤشرات على تدخلهاتوفر المنصات الاجتماعية انتشارًا سريعًا للرسائل السياسية، لكن خوارزمياتها تعزز في الوقت نفسه الخطابات الأكثر استقطابًا.
فمع انتشار الشائعات والمحتويات المضللة والتزييف العميق، يصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين المعلومة، والدعاية، والتعليق السياسي.
يصنف الاتحاد الأوروبي هذه الظاهرة ضمن ما يسميه المخاطر النظامية Systemic Risk، التي يمكن أن تؤثر في النقاش العام، والثقة في الانتخابات، وقدرة الناخب على تكوين رأي مستنير.
لكن لا تستطيع الدولة ببساطة إغلاق منصة إذا ظهرت مؤشرات على تدخلها. يفرض قانون الخدمات الرقمية الأوروبي اليقظة والشفافية والحد من المخاطر، لكنه لا يفرض حذف المحتوى المشروع، ولا يعتمد الحظر الشامل للمنصات بمجرد ظهور مؤشرات أولية. وهنا تحديدًا تظهر المخاوف من دعوات الحظر.
فمعارضو دعوات الحظر يتساءلون: ما معيار الإثبات؟ ومن يقرر أن نشاطًا سياسيًا معينًا هو تدخل أجنبي؟ وكيف يمكن ضمان ألا تتحول الإجراءات الاستثنائية إلى وسيلة للضغط على النقاش العام؟
يدعو المؤيدون للحظر الشامل إلى التشدد، معتبرين أن تجاهل الحسابات الوهمية على المنصات الاجتماعية وعمليات التأثير قد تكون كلفته أكبر من فرض إجراءات صارمة. وبالنسبة إليهم، لم تعد التدخلات الرقمية احتمالًا نظريًا، بل أصبحت واقعًا يمكن أن يكون منظمًا ومتكررًا واستراتيجيًا.
في قلب هذا الجدل نجد منصة إيلون ماسك التي يقدمها ماسك على أنها مساحة لحرية التعبير. غير أن دعم إيلون ماسك العلني في منتصف يوليو 2026 لمارين لوبان المرشحة للرئاسة عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وسجاله في أغسطس2026 مع رئيسة حزب الخضر، يثير شكوكًا حول وجود تحيز في النقاش الفرنسي أضف إلى هذا التحيز، التقارير عن التدخلات الروسية والإسرائيلية و ربما غيرها من الدول لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة لتنبه من إحداث شرخ في دعائم الديمقراطية الفرنسية .
فالمنصات الاجتماعية لم تعد اليوم هامشًا في الحملات الانتخابية. لقد أصبحت جزءًا أساسيًا من المعركة الديمقراطية. ويبقى السؤال الصعب: كيف تحمي الديمقراطية انتخاباتها من التدخل الرقمي، من دون أن تتحول حماية الديمقراطية نفسها إلى قيد على حرية التعبير؟
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على<a href="http://podcasts.apple.com/us/podcast/النشرة-الرقمي