النشرة الرقمية · 15 أكتوبر 2026 · 6:29
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى عملية القرصنة التي استهدفت أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى في فرنسا.تسببت في ارتفاع درجات الحرارة إلى٥٠ درجة مئوية، إلى إتلاف كميات كبيرة من المنتجات الغذائية وخسائر قُدّرت بعشرات ملايين يورو.لكن المفاجأة أن الهجوم استغل ثغرات أمنية في معدات قديمة، سبق التحذير منها والكشف عن نقاط ضعفها. فكيف تحولت أنظمة مسؤولة عن حفظ الأغذية إلى بوابة لهجوم سيبراني واسع النطاق؟ ولماذا بقيت هذه الثغرات قائمة رغم التحذيرات السابقة؟
في هجوم سيبراني وُصف بأنه "غير مسبوق"، تحولت أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت داخل مئات المتاجر الكبرى في فرنسا إلى مصدر لخسائر مالية كبيرة وتهديد لسلامة الأغذية. فقد تمكن قراصنة، خلال ليلة واحدة، ليل الأحد - الإثنين ، ۱٢ أكتوبر ٢٠٢٦ من التحكم عن بُعد في وحدات التبريد وتشغيل دورات إزالة الجليد، ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى ٥٠ درجة مئوية وإتلاف كميات كبيرة من المنتجات الطازجة والمجمدة، وسط تقديرات بخسائر قد تصل إلى عشرات ملايين يورو.
وطال الهجوم ما لا يقل عن ٥٠٠ نقطة بيع، من دون تسجيل سرقة بيانات، فيما اضطرت المتاجر إلى التخلص من المنتجات المتضررة لمنع وصول أغذية حُفظت في ظروف غير آمنة إلى المستهلكين. وكشفت الحادثة، التي أعادت إلى الواجهة ثغرات معروفة في أنظمة التحكم الصناعية، عن مخاطر إهمال التحديثات الأمنية وإبقاء المعدات القديمة مكشوفة على شبكة الإنترنت.
كيف استهدف الهجوم السيبراني أنظمة التبريد في المتاجر الفرنسية؟تركزت الهجمات على أنظمة التحكم في التبريد التابعة لشركة "دانفوس" الدنماركية (Danfoss)، المتخصصة في تجهيزات وأنظمة التبريد، كما طال الهجوم شركة "Dixell"، وهي مُصنِّع آخر في هذا المجال.
وتُستخدم وحدات التحكم من سلسلتي «AK-SM» و«AK-SC» لإدارة أنظمة التبريد داخل المتاجر، بدءًا من واجهات العرض وصولًا إلى غرف التبريد. وتتيح واجهات ويب خاصة بهذه الوحدات لفنيي التبريد ضبط درجات الحرارة وتشغيل دورات إزالة الجليد عن بُعد.
لكن هذه الواجهات كانت مكشوفة على شبكة الإنترنت، مع قصور في وسائل الحماية، من بينها عدم اعتماد وسائل كافية لتأمين الوصول، مثل استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN).وزادت طريقة تسجيل الدخول من خطورة الوضع؛ إذ اعتمدت بعض الأجهزة اسم المستخدم كلمة: "admin"، فيما كانت كلمة المرور تتغير تلقائيًا كل يوم لتطابق تاريخ ذلك اليوم. وعلى الرغم من تصميم هذه الآلية لتسهيل أعمال الصيانة والمراقبة عن بُعد، فإنها أضعفت إجراءات الحماية وجعلت استغلال الأنظمة ممكنًا على نطاق واسع.
ثغرات أمنية وتحذيرات سبقت هجوم أكتوبر ٢٠٢٦لم تظهر المخاطر المرتبطة بهذه الأنظمة للمرة الأولى مع الهجوم الذي شهدته فرنسا في أكتوبر ٢٠٢٦، بل سبقتها تحذيرات وبحوث كشفت عن نقاط ضعف في وحدات التحكم القديمة. حسب ما كشف عنها خبير الأمن السيبراني Clément Domingo مؤسس منظمة "قراصنة بلا حدود"" Hackers Without Borders". الذي كشف مدى استهتار مسؤولي الأمن السيبراني بأمن معداتهم من خلال تسلسل زمني التي سبقت هذه الاختراقات:
أعلنت «دانفوس» أن طراز «AK-SM 800» وصل إلى نهاية عمره الافتراضي (End of Life)، ما يعني توقف إصدار التحديثات عنه، رغم استمرار استخدام الأجهزة في المتاجر.
أفادت شركة "دانفوس" في تقرير عام ٢٠٢٥ بأن ۱٦ متجرًا في روسيا، كانت تستخدم وحدات التحكم نفسها، تعرضت لهجمات إلكترونية. كذلك في نفس الفترة اخترقت معدات متصلة بالإنترنت في ٤۰ متجرا في إسرائيل ولم تكن محمية بشبكة افتراضية خاصة وبذلك، لم يكن سيناريو استغلال هذه الأجهزة مجهولًا قبل وقوع الحادثة في فرنسا.
كشفت شركة "سيناكتيف" (Synacktiv)، المتخصصة في الأمن السيبراني، عن ثغرة تسمح بتجاوز نظام المصادقة. وفي ردها، ربطت الشركة المصنعة المشكلة بالمنتجات التي انتهى عمرها الافتراضي.
توصلت شركة "كلاروتي" (Claroty)، المتخصصة في الأمن السيبراني، إلى وجود آلية لتوليد كلمة مرور استنادًا إلى تاريخ اليوم، ما سلط الضوء على ضعف إجراءات المصادقة في هذه الأجهزة.
قدمت "كلاروتي" بحوثها خلال مؤتمر "ديفكون (DEFCON) في مدينة لاس فيغاس، موضحةً من خلال عرض عملي كيف يمكن استغلال الثغرة لتعطيل أنظمة التبريد وعرض درجات حرارة وهمية لا تعكس الوضع الفعلي.وأظهرت عمليات المسح وجود أكثر من ٢۷۰٠ وحدة تحكم مكشوفة على الإنترنت حول العالم، تتولى كل منها إدارة نظام التبريد في متجر بأكمله.
بعد هذه التحذيرات، شهدت فرنسا هجومًا تسبب في تلف كميات كبيرة من المنتجات الغذائية، وكشف عن العواقب المباشرة لترك معدات قديمة ومتأثرة بالثغرات الأمنية متصلة بالإنترنت من دون حماية كافية.
وفي الثامن عشر من سبتمبر٢٠٢٦، كانت "دانفوس" قد أشارت ، في تحديث لتحذيراتها لشهر أغسطس، إلى ثغرة تسمح للمهاجمين بالوصول إلى الإعدادات الداخلية وقراءتها وتعديلها، فضلًا عن تنزيل برامج معلوماتية غير آمنة وتشغيلها. وأكدت الشركة أنها أوصت عملاءها منذ فترة طويلة بتحديث الأنظمة المدعومة واستبدال المعدات القديمة بحلول أحدث.
فرنسا تضم نحو ٦٠% من وحدات Danfoss المكشوفة عالميًالا تقتصر مخاطر هذه الثغرات على المتاجر الفرنسية. فبحسب المعلومات الواردة، كانت أجهزة مماثلة عرضة للاستغلال في هولندا وبلجيكا.
كما أظهرت