مدونة اليوم · 5 أكتوبر 2026 · 2:47
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
أين ستصلي فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة الجديدة؟ هذا، بكل جدية، كان من بين الأسئلة التي شغلت البعض، حتى قبل تعيينها رئيسة للحكومة المغربية. أين ستقف أثناء الصلاة إلى جانب الملك؟
ثم جاء السؤال الثاني، أو بالأحرى الحديث الجاهز: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
ثم، طبعاً، لدينا "الرجال قوامون على النساء".
وإذا لم تكن كل هذه الترسانةُ كافيةً، يبقى السلاح السحري الذي يُشهر كلما حاولت امرأة أن تخرج من المساحة المرسومة لها: "النساء ناقصات عقل ودين".
وهكذا، بدل أن نسأل رئيسة الحكومة عن برنامجها، وعن التعليم والصحة والشغل والأسعار والحريات، نجد أنفسنا نناقش: أين ستصلي؟ وهل يجوز أصلاً أن تحكم امرأة؟
المشكلة هنا ليست في التدين. وليست في الإسلام. المشكلة في عقل ديني سلفي ميزوجيني لا يزال يجد صعوبة عميقة في تصور امرأة تملك السلطة.
امرأة يمكن أن تكون أماً، وزوجة، وأختاً، ومربية، وممرضة، وأستاذة. يمكنها أن تعمل، وأن تتحمل أعباء بيت كامل. لكن يكفي أن تجلسَ على كرسي القرار، كي تبدأَ الأسئلة الفقهية.
كأن الذكورة شرط من شروط الكفاءة السياسية.
والأغرب أن تاريخنا وحاضرنا مليئان برجال حكموا، وقرروا، وفشلوا، وارتكبوا أخطاء كارثية، ولم يسأل أحد يوماً إن كان فشلهم ناتجاً عن جنسهم.
لم يقل أحد: "لعل الرجال جميعَهم غير صالحين للحكم".
لكن امرأة واحدة تصل إلى رئاسة الحكومة، فتصبح النساء كلُّهن موضوعَ اختبار.
يمكن أن نختلف جذرياً مع فاطمة الزهراء المنصوري. يمكن أن ننتقد حزبها، وبرنامجها، وحصيلتها، واختياراتها وتحالفاتها. بل هذا هو المطلوب.
لكن أن يكون الاعتراض عليها لأنها امرأة، فهذه ليست معارضة سياسية.
هذه مشكلة مع وجود المرأة في المجال العام.
ربما لهذا يبدو السؤال الحقيقي اليوم ليس: أين ستصلي فاطمة الزهراء المنصوري؟
السؤال هو: متى سنتوقف عن مطالبة المرأة، كلما وصلت إلى موقع مسؤولية، بأن تثبت أولاً أن جنسها لا يمنعها من التفكير والقرار والقيادة؟