مدونة اليوم · 17 سبتمبر 2026 · 3:13
استمع في تطبيق Podli 🎧
تابع برامجك المفضلة، واستمع دون اتصال وفي السيارة عبر CarPlay و Android Auto، وأكمل دائمًا من حيث توقفت. جرّبه مجانًا.
شاهدتُ أمس على نتفليكس وثائقياً عن الذكاء الاصطناعي يبدأ من خوف بسيط وشخصي جداً. يكتشف المخرج أن زوجته حامل، أي أنه على وشك أن يصبح أباً، فيصير فجأة سؤاله عن مستقبل الـAI سؤالاً عن العالم الذي سيولد فيه ابنه. هكذا يذهب بحثاً عن إجابات، ويحاور عدداً كبيراً من العلماء والخبراء. بعضهم يقول له إن الذكاء الاصطناعي قد يخرج عن سيطرتنا ويدمر البشرية في غضون عقد من الزمن، فيما يرى آخرون أنه قد يحسّنها على نحو لم نجرؤ حتى الآن على تخيله.
لا أعرف أيَّ الفريقين على حق. وأرجّح أنهم، هم أيضاً، لا يعرفون. لكنّ فكرة واحدة من الفيلم بقيت عالقة في رأسي: ماذا لو حقق الذكاء الاصطناعي واحداً من أقدم أحلام البشر، ألا وهو تحريرَنا من ضرورة العمل من أجل البقاء؟
نحن نخاف، طبعاً، أن يأخذ الـAI وظائفنا. والخوف مشروع تماماً في عالم لا يزال يربط الحق في الطعام والسكن والعلاج بالقدرة على كسب المال. لكن هذه، في جزء كبير منها، مشكلة النظام الاقتصادي الذي نعيش فيه، لا مشكلة الآلة نفسها. فإذا استطاعت الآلات يوماً أن تنتج معظم ما نحتاج إليه، يصبح السؤال الحقيقي: هل سنستخدم ذلك كي نجعل ملايين البشر عاطلين عن العمل وفقراء، أم كي نحرر ملايين البشر من الاضطرار إلى بيع معظم ساعات حياتهم مقابل الحق في أن يعيشوا؟
لطالما حلم الإنسان بالحرية. لكننا بنينا حضارة كاملة حول العمل، إلى درجة أننا صرنا نعرّف أنفسنا به. نلتقي شخصاً للمرة الأولى فنسأله: ماذا تعمل؟ لا ماذا تحب، ماذا تقرأ، ما الذي يثير فضولك، ما الذي يجعلك سعيداً. كأن الوظيفة هي الاختصار الأكثر شرعية للإنسان.
طيّب ماذا لو اختفت هذه الضرورة؟ ماذا سنفعل بكل هذا الوقت؟
سنقرأ طبعاً. سنسافر. سنتعلم لغة أو آلة موسيقية. سنحب أكثر. سننام أكثر. سنمارس الجنس أكثر. أو سنجلس ربما في الشمس ولا نفعل شيئاً على الإطلاق، من دون أن نشعر بالذنب لأننا لم نكن "منتجين". لكني أتساءل ما إذا كنّا سنعرف كيف نحقق ذلك. فنحن نخشى كثيراً أن تصبح الآلات شبيهة بالبشر، بينما الأجدر بنا أن نخشى كم أصبحنا نحن شبيهين بالآلات: لا ندرك قيمتنا حين نتوقف عن "الفعل".
لا أعرف إن كان الذكاء الاصطناعي سينقذ البشرية أو سيدمرها. لكن إذا تحقق السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وأعاد يوماً إلى الإنسان الساعات التي قضى قروناً يبيعها كي يبقى حيّاً، فسنواجه سؤالاً لم نتدرب عليه بما يكفي:
ترى ماذا سنفعل بحياتنا، إذا أصبح لدينا أخيراً وقتٌ لنعيشها؟